هل من أمل بعد في القراءة؟
 
نوافذ 16/12/2007
 

قد لا تكون قصّة "هاري بوتر أند ذا ديثلي هالوز" هي القصّة الأكثر سحراً هذا العام. إذ تعدّ رواية "ذا أنكومون ريدر" (القارئ غير العادي) لـ ألان بينيت، والتي تتخيّل تحوّل ملكة بريطانيا فجأة إلى قارئة نهمة في آخر حياتها، منافسة حقيقيّة لا تقلّ انتشاراً.


وإذ تخوض الكتب حرباً ضروساً بمواجهة قوى الـ "ماي سبايس" والـ"يو تيوب" و"تلفزيون الواقع"، تبدو فكرة التحوّل الفجائي للبعض من حالة اللامبالاة تجاه الأدب إلى حالة الشغف في هذا المجال، وكأنّها انتهت وانطوت مع زمن آفل.


لكن هل انقضى الأمل؟ أم أن هناك ما قد يعيد البشر إلى مشهد الثقافة المتمثّل بقراءة الكتب والشغف بها؟ ليس ثمّة جواب حاسم، على ما يكتب موتوكو ريتش في النيويورك تايمز (8/12/2007). وبحسب الكاتب، فإن الجواب الإيجابي على هكذا تساؤلات يفترض أن يحقق المزيد من الكتب الصادرة حديثاً أرقام مبيعات توازي ما حقّقه كل من "هاري بوتر" و"ذا دافينشي كود".


وجود قارئ مثابر وملتزم بدوام قراءاته هو أمر بالغ التركيب تدخل فيه عناصر شخصيّة وخارجيّة. كما أنّه أمر له علاقة بالمخيّلة، على ما يكتب ريتش. أن يكون الأهل قرّاء مثابرين هو أمر مساعد في خلق قرّاء جدد بأوساط الأجيال الجديدة. لكن الأمر الأخير يبقى غير مضمون بالكامل. كما يساهم المكتبيّون وأساتذة المدارس الذين يحبون مهنتهم، في التأثير الايجابي في المسألة، لكن موضوع القراءة في النهاية يبقى موضوعاً شخصيّاً خاصّاً، على ما يكتب موتوكو ريتش.


"لماذا يقرأ الناس وماذا يقرأون يبقى أمراً شخصيّاً وغير واضح تماماً"، تقول سارا نيلسون، مديرة تحرير مجلّة "بابليشر ويكلي" (أسبوعيّة الناشرين) الأميركيّة.


الكاتب جونات دياز، مؤلّف كتاب "ذا بريف وندوريس لايف أوف أوسكار واو" يروي تردده إلى مكتبة صغيرة، وذلك بعد وصوله وعائلته المهاجرة من الدومينيكان ريبابليك إلى ولاية نيوجيرسي، حيث كان في السادسة. في المكتبة المذكورة انجذب جونات إلى كتاب ريتشارد سكايري المصوّر، وهو سلسلة من الكتب التي تنشر رسومات للطبيعة الأميركيّة من القرن التاسع عشر، هذا بالإضافة إلى إحدى طبعات كتاب "ساين أوف فور" للمؤلّف كونان دويلي. فهل ساهمت هذه العناوين الثلاثة في تحويله إلى شخص مهووس بالكتب والقراءة؟ هل ثمّة كتب وعناوين محددّة تجعلنا متعلّقين بالكتب؟


ثمّة نظريات عديدة تحاول تفسير ما قد يحوّل المرء إلى قارئ نهم يسعى وراء الكتب طوال حياته. كتاب "ذا أنكومون ريدر" (القارئ غير العادي) يتحدّث عن نظريّة "الكتاب المناسب في الوقت المناسب"، ذاك الكتاب الذي بوسعه أن يوجد في الأشخاص عادة القراءة لمدى الحياة.


"يمكن للقراءة أن تكون كمثل المخدّرات لكن بشكل إيجابي"، يقول دانييل غولدن، المدير العام لمكتبة هاري دبليو شوارتز في ميلواكي، ويسكينسون الأميركيّة. "فإن حظيت بالكتاب الذي يجعل المرء يقع في حبّ القراءة، فسرعان ما تبدأ بطلب كتب أخرى تضمّها إليه".


لكن ما الذي يجعل ذلك الكتاب الأوّل محفّزاً دائماً للقراءة؟ البعض مّما وقع على ذلك الكتاب، يجد شيئاً يشبهه فيه، أو شيئاً يطابق أفكاره ومشاعره. لآخرين "إنّها إثارة اكتشاف عالم لا يشبههم أبداً"، على ما رأت أزار نافيسي، الكاتبة الإيرانيّة التي ألّفت "قراءة لوليتا في طهران"، الكتاب الذي سجّل أعلى نسب مبيعات في طهران قبل أعوام.


السؤال عن مدى جوهريّة القراءة في مسألة تعلّق الناس في الكتب اليوم بات أكثر تعقيداً، إذ أن مصادر القراءة باتت متعدّدة ولم تعد مقتصرة على الكتب. فهناك مواقع الانترنت الكثيرة، وهناك برامج التلفزيون المتعدّدة التي تقدّم القصص والمرويّات.


على أن كثيرين من أنصار الكتب باتوا اليوم أكثر تفاؤلاً بالنظر إلى مستقبلها وذلك بناء على الحقيقة التالية: "على الرغم من الميزانيات المتدنّية لتسويق الكتب، الميزانيات التي لا تقارن بتلك التي للتلفزيونات والانترنت، فإن الكتب ما زالت تحقق رواجاً كبيراً". الأمر بالنسبة لجانوت دياز شديد الإيحاء والدلالة.

 
عن المكتبة | كتب | أفلام | تراتيل | الصفحة الرئيسية
SWS المكتبة الروحية 2005 - جميع الحقوق محفوظة - صمم هذا الموقع بواسطة شركة
Powered by O2 TECHNOLOGY