بحث سريع 

 

New Page 1
عنوان الكتاب:
بعث العراق: سلطة صدام قياماً وحطاماً
المؤلف:
حازم صاغية
المترجم:
الموضوع:
سياسة واقتصاد/دولة
الناشر:
بيروت - الساقي
عام النشر : 2003 الطبعة: 1
القياس:
24X17 سم
عدد الصفحات: 255
السلسلة:
رمز التصنيف:
ي  537
   

أراء القراء   
تعليق: إبراهيم غرايبة - الجزيرة نت
عنوان التعليق: بعث العراق

يعرض الكتاب قصة حزب البعث في العراق منذ قيامه وحتى سقوطه في أبريل/ نيسان من عام 2003، ويلخصه المؤلف بعبارة كيف أن العبث والمجانية اللذين وسما شطرا مهما من تاريخنا السياسي المعاصر انتهيا بكارثة مدوية تنوء بثقلها الطاغي على ملايين البشر.


نشوء البعث في العراق


بدأ حزب البعث في العراق عام 1949 بداية متواضعة على يد ثلاثة شباب سوريين يدرسون في بغداد هم فايز إسماعيل ووصفي الغانم وسليمان العيسى الذي غدا لاحقا شاعر البعث، وجندوا من العراق عبد الرحمن الضامن وفؤاد الركابي، وفي عام 1951 كان عدد أعضاء الحزب حوالي خمسين شابا، يقودهم أكبرهم سنا فخري قدوري الذي كان يبلغ من العمر اثنتين وعشرين سنة.


وفي العام التالي كانوا حوالي مائة عضو اعترفت بهم القيادة الأم للحزب في سوريا فرعا للحزب في العراق، وفي عام 1955 دلت تحريات الأمن ووثائقه على أن عدد أعضاء الحزب بلغ 289 عضوا، يجيء معظمهم من النصف الأدنى في الهرم الاجتماعي، فالحزب الجديد ذو الاشتراكية الشعبوية والإنشائية يملك ما يقوله لهؤلاء، ولكن الإقبال المقنن على الحزب دل على ضعف الطبقة الوسطى في العراق قياسا بمثيلتها في سوريا، وتاليا ضعف حراكها السياسي.


ولم يكن هذا الفرق الوحيد بين بعث العراق وبعث سوريا، فقد كان البعث العراقي يغلب عليه الانضباط العسكري، وعداء الشيوعية، وغياب التيار المثقف الذي انخرط معظمه في الحزب الشيوعي، في حين كان الحزب في سوريا ذا طابع ثقافوي ويقترب من الشيوعية كثيرا، ومع الحقبة الناصرية فقد انهارت القيادة المدنية في الحزب لتحل محلها قيادة يغلب عليها ضباط الجيش.


وتصاعد الحزب متناميا في العراق بين العسكريين والشبان الثوريين من مهمشي المدن والريفيين الحاقدين على المدن والثقافة التنظيرية، حتى كان قوة رئيسة في انقلاب عام 1963، وصفي في هذه الفترة الجناح المدني والمثقف في الحزب.


الحزب في السلطة


كان حزب البعث يعمل بإشراف القيادة الأم في سوريا بقيادة ميشيل عفلق، وقد رأى هذا عام 1964 في صدام حسين شابا صلبا واعدا يصلح قائدا بديلا للبعث، فأبعدت القيادة المؤسسة للحزب لتحل مكانها مجموعة المكتب العسكري للحزب بقيادة أحمد حسن البكر، وصدام حسين.


وبعد الانقلاب البعثي الداخلي في سوريا لجأ ميشيل عفلق إلى العراق بعد هجرة مريرة إلى البرازيل، وتحرر البعث العراقي من الوصاية السورية، وصار يمثل بنظر قادته وأعضائه الشرعية القومية، وكانت هزيمة البعث السوري (المنشق) في يونيو/ حزيران وانقسام الحزب الشيوعي العراقي فرصة كبيرة لمكاسب إعلامية معنوية وسياسية وميدانية أيضا.


كان حزب البعث في الحقبة العارفية مكونا مهما في السياسة العراقية مشاركة أو معارضة حتى استولى على الحكم منفردا عام 1968.


وقد ساعد في وصول البعث إلى السلطة تحالف الضباط الذين تتابعت تصفياتهم من الجيش بدءا بالعام 1958 وكانوا حوالي ثلاثة آلاف ضابط من الملكيين والقوميين والعشائريين والوطنيين.


وبدأت حملة تصفيات للشركاء بغير البعثيين، ثم الرفاق ثم حلقة التكارتة التي تسيطر على الحزب، وأطاح صدام حسين نائب رئيس الجمهورية بقريبه الرئيس أحمد حسن البكر لتبدأ مرحلة جديدة من الخوف والحكم العائلي.


مملكة البعث وصدام


بدأ العهد البعثي بتطهير الدوائر التي يبني سلطته عليها، وتطهير الدوائر الواقعة خارجها والتي تثير شبهة المناوأة، وهو سلوك مألوف في العراق مع تعاقب الانقلابات والأنظمة السياسية، ولكنه اتسم في العراق بجرعة رمزية وثنية فائضة.


لقد استؤصل العراق القديم فكرة وواقعا، والعراق الكردي، والعراق الشيعي والشيوعي والقبلي والمديني والقومي غير البعثي، وبكلمة بدا مطلوبا الاستحواذ الكامل على البلد وتاريخه السياسي، وعلى خيارات سكانه في عيشهم ومعتقداتهم.


دخل العراق في عداوة مع إيران وسوريا، وصاحب هذه العداوة اكتشاف مؤامرات داخلية كثيرة لا تحصى، ويذهب مع كل اكتشاف قادة وضباط يعدمون أو يسجنون ويعذبون إلى حد الجنون، ففي عام 1970 أعلن عن اكتشاف محاولة للإطاحة بالنظام مدعومة من طهران، وشكلت محكمة خاصة نفذت الإعدام في 42 شخصا.


وفي عام 1974 اعتقل 160 شخصا من المهنيين ورجال الأعمال والأكاديميين والمثقفين بتهمة الماسونية، بناء على فتح صندوق للأمانات وجدت فيه قائمة لمدعوين إلى حفل أقيم عام 1942 في بيت الميجور البريطاني تشادويك الذي غادر العراق عام 1958، وكان المتهم الأساسي يبلغ من العمر 92 سنة انضم إلى الماسونية عام 1908 في بومباي الهندية.


وما بين مطارق هي كل عدتهم ومسامير هي كل العالم المحيط أسست جمهورية خوف قاربت الخيال الخرافي، حتى أمكن الظن بأنها ميثولوجيا أخرى تنتجها بلاد ما بين النهرين التي سبق أن أعطت العالم الميثولوجيا.


من الحداثة إلى العشائرية


كان الأمر يبدو كما لو أن حزب البعث حداثي يعيد إنتاج المجتمع وصياغته على نحو حداثوي، ولكن التسعينيات كشفت عن بينة اجتماعية عشائرية قوية، ففي الوقت الذي كانت تجري فيه مشروعات الإصلاح الزراعي والتأميم والرفاه وخفض الضرائب، كان السعي الدؤوب لتكوين قاعدة تابعة للنظام من خلال استخدام انتقائي للسلطة الاقتصادية، يوزع المغانم والمكاسب على الموالين والأتباع ويحرم منها الخصوم والمنافسين السياسيين، ويستقطب المجموعات والعشائر والتجمعات، ويربط الأتباع اقتصاديا بالسلطة.


فقد ازداد عدد المليونيرية من 32 مليونيرا عام 1958 إلى 100 عام 1968، وارتفع العدد إلى 800 عام 1982 إلى حوالي 3000 عام 1988 يشكل أبناء تكريت نسبة عالية بينهم.


وبتعطيل المجتمع المدني نشأ فراغ مجتمعي وسياسي كبير لم يكن ثمة مجال ليملأه غير الزعماء الجدد من المستفيدين من النظام السياسي والاقتصادي القائم.


وأنشئت لجنة العشائر في بداية السبعينيات لمواجهة الاختراق السياسي والتهريب، ثم تحول عملها إلى تغيير تركيبة العشائر وقياداتها.


وشكلت مجموعات كبيرة من الشباب الموالين والمغدق عليهم العمود الفقري للأجهزة الأمنية والعسكرية المتعددة، مثل الحرس الجمهوري والأمن والاستخبارات وأخيرا فدائيي صدام، وكانت تشكيلات قائمة أيضا على الروابط القبلية والمناطقية.


وفي عام 1996 أعيد تنظيم العلاقة بين السلطة والعشائر برد الملكيات التي صودرت منها مقابل المشاركة في فرض الأمن وجباية الضرائب.


من العشائرية إلى العائلية


أعقب إبعاد البكر عن الرئاسة تحولات كبيرة في العشائرية والتكريتية البعثية التي تحكم العراق، فبدأت عائلة البكر بالتراجع والانسحاب لعائلة آل طلفاح أخوال صدام وآل إبراهيم من البوخطاب، وهم إخوة صدام غير الأشقاء، وآل المجيد من أبناء عمومته الذين تعززت صلتهم بالرئيس بعد اقتران حسين كامل وشقيقه صدام بابنتي صدام رغد ورنا.


وصاحب هذا التحول عمليات عنف، فقد قضى محمد بن البكر وعائلته في حادث سير، ثم توفي عدنان خير الله شقيق ساجدة زوجة صدام في حادث طائرة مفضيا إلى إضعاف آل طلفاح الذين ينتمي إليهم، ثم صفي آل المجيد في منتصف التسعينيات، وصعد قصي وعدي ابنا صدام، ومعهما ابن العم علي حسن المجيد.


وشغل برزان الأخ غير الشقيق لصدام منصب مدير المخابرات، ثم تولى المنصب ابن خالته فاضل سلفيج، ثم سبعاوي شقيق برزان، وشغل شقيقهم وطبان وزارة الداخلية، وفي نهاية التسعينيات كان ثمة خمسة أجهزة أمنية: جهاز الأمن الخاص بإشراف قصي بن صدام، والحرس الجمهوري الخاص المنتقى من الحرس الجمهوري، وجهاز الأمن العام، ومديرية الاستخبارات وكان يقودها مؤخرا رافع طلفاح، والمخابرات العامة وكان يقودها طاهر عبد الجليل الحبوش، وجهاز الأمن العسكري الذي وإن كان متفرعا من الاستخبارات فقد كان على صلة مباشرة بالرئيس دون وساطة، وتولاه خليل ثابت التكريتي.


كان برزان أخو صدام مسؤولا عن المخابرات لمدة عشر سنوات، وكان يشرف على العمليات المالية والمصرفية، ولكنه سقط بعد تردي علاقته بعدي بن صدام وزوج ابنته، وتحولت أسرة صدام إلى أسرة مالكة.


النهاية


كان احتلال الكويت عام 1990 بداية النهاية للنظام السياسي في العراق بقيادة صدام حسين، فقد جاء هذا الاحتلال في ظروف انهيار الاتحاد السوفياتي وصعود منفرد للولايات المتحدة لا مثيل له في توازن القوى العظمى والعالمية، وترك العراق بعد هزيمته في حرب 1991 يواجه حصارا قاسيا دون محاولة لتغيير النظام أو فرض هيمنة ومصالح وسياسات أميركية عليه.


وواجه العراقيون الأمرين من جراء الحصار المتمادي، فارتفعت نسبة الفقر إلى 75%، وانخفض سعر صرف الدينار العراقي من نصف دولار إلى ألفي دينار عراقي للدولار الواحد، وارتفعت نسبة وفيات الأطفال من 8 في الألف إلى 58 في الألف، وتراجعت نسبة السكان الذين يحصلون على مياه نقية إلى 41%، وانخفضت النسبة الإجمالية للإنفاق على التعليم، وأغلقت حوالي 900 مدرسة بين عامي 90و1994.


وكان 11 سبتمبر/ أيلول ذريعة انتظرتها الولايات المتحدة لاحتلال العراق، وبخاصة لدى بوش الابن الذي كان مسكونا أكثر من أبيه باحتلال العراق وإسقاط نظام الحكم فيه، فقد كان يحيط به مجموعة من المحافظين الجدد أو الريغانيين نسبة إلى الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان من أصحاب نظرية الضربة الاستباقية والحرب الوقائية.


لقد حلل سبتمبر/ أيلول ما كان محرما في السياسة الأميركية، ففي خطابه إلى الأمة في يناير/ كانون الثاني 2002 تحدث الرئيس الأميركي جورج بوش عن محور الشر الذي يضم العراق وإيران وكوريا الشمالية، مزودا الأدب السياسي تعبيرا يدفع الأخلاقية التبشيرية إلى تخوم الخرافة، وكان الهجوم الأميركي على العراق في العشرين من مارس/ آذار من عام 2003 ثم دخول القوات الأميركية إلى بغداد يوم 9 أبريل/ نيسان 2003.


وكان إسقاط النظام السياسي وحكم البعث في العراق تخلصا متأخرا من تراكيب الحرب الباردة التي أفلت في أنحاء كثيرة من العالم، ولكنه جاء بمعزل عن غطاء قانوني أو دولي، وقبل استنفاد الوسائل السياسية، وفي ظل هيمنة وعي أيديولوجي يميني متزمت على البيت الأبيض، وفي موازاة الأكاذيب التي شاءت البرهنة على ما لم تستطع برهنته.


ولكن كان العجز الداخلي عن التحرر من الديكتاتورية والظلم سببا مباشرا في التغيير من الخارج، ومراكمة الفواتير التي شاءت أنظمتنا ومجتمعاتنا وثقافاتنا السياسية ألا تسددها، ومنحت الفرصة لمراب لا يرحم، وهو جورج بوش كي يطالب بسدادها دفعة واحدة، وهذا فضلا عن القول إن الديمقراطية لا تفرض من فوق يطرح المشكلة أكثر مما يحلها، فهل ظهرت تعبيرات جدية لدينا عن طلب الديمقراطية من تحت؟ إن العراق أبعد من العراق في أسئلته وتحدياته كما انطوت عليها قصة البعث قصتنا جميعا بمعنى من المعاني.

 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟   
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
 

آداب و لغة
فلسفة
ديانة مسيحية
الإسلام و أديان العالم
علم النفس و التربية
علوم اجتماعية
تاريخ و جغرافيا
سياية و اقتصاد
علوم طبيعية و طبية
فنون
قانون
مراجع عامة
 
عن المكتبة | كتب | أفلام | تراتيل | الصفحة الرئيسية
SWS المكتبة الروحية 2005 - جميع الحقوق محفوظة - صمم هذا الموقع بواسطة شركة
Powered by O2 TECHNOLOGY