بحث سريع 

 

New Page 1
عنوان الكتاب:
مخطوطات البحر الميت: قصة الاكتشاف
المؤلف:
أسامة العيسة
المترجم:
الموضوع:
تاريخ وجغرافيا/تاريخ الكنيسة
الناشر:
بيروت - قدمس
عام النشر : 2003 الطبعة: 1
القياس:
21x14 سم
عدد الصفحات: 184
السلسلة:
رمز التصنيف:
تاك  133
   

أراء القراء   
تعليق: أحمد أصفهاني - الحياة 10/02/2006
عنوان التعليق: الآثار الفلسطينية في مهب السرقة والتدمير والتشويه!

كتاب «مخطوطات البحر الميت: قصة الاكتشاف» للصحافي اسامة العيسة كان يمكن ان يحمل عنواناً أكثر انسجاماً مع محتوياته لو أطلق عليه عنوان «الآثار الفلسطينية: مخطوطات البحر الميت نموذجاً». ذلك ان هذه المخطوطات التي اكتشفت في خربة قمران سنة 1947 لا تحتل إلا قسماً محدوداً من الكتاب، وإن كانت تلامس عدداً آخر من الموضوعات المتعلقة بأوضاع الآثار الفلسطينية في ظل الاحتلال الاسرائيلي.


ينطلق المؤلف، وهو كاتب تحقيقات صحافية لافتة، من لقاء أجراه مع محمد حامد أحد شخصين اكتشفا المخطوطات في أحد كهوف قمران (الثاني هو محمد الذيب الذي توفي قبل سنوات في أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن) ليستعيد مع القارئ كيف جرى تهريب هذه المخطوطات الى أميركا حيث بيعت هناك لتجار أوصلوها لاحقاً الى اسرائيل.


الفصول الثلاثة الاولى تسترجع كل المعلومات الاساسية عن الاكتشاف والتهريب والبيع، وهي ليست جديدة على الشخص المتابع، غير انها هنا تفيد في رسم الصورة العامة التي في إطارها ينتقل المؤلف لتناول ما تتعرض له منطقة قمران والبحر الميت (الفصول الثلاثة التالية) من اجراءات اسرائيلية كالتهجير وقطع الأوصال بالحواجز العسكرية ومنع العلماء والباحثين غير اليهود من الوصول الى تلك المناطق، ناهيك عن التنقيب والبحث الآثاري.


ويظهر الأسلوب الصحافي واضحاً في تقسيم هذا الكتاب، إذ ان المؤلف يضمّن فصوله تفاصيل كثيرة، بعضها لا يتعلق مباشرة بالمخطوطات، كما تتعرض له الآثار الفلسطينية حالياً. ومن الأمثلة على ذلك حديثه عن العالم الفلسطيني الدكتور سنا عطاالله (ص 45) الذي كان من أهم الباحثين في الحياة الطبيعية بفلسطين بما في ذلك البحر الميت... لكنه قتل في حادث سنة 1970 وهو في السابعة والعشرين من العمر، ويلمح المؤلف الى ان مقتله كان «مشبوهاً».


وبعد الفصلين العاشر والحادي عشر عن الأسينيين الذين تركوا لنا مخطوطات قمران، ينتقل العيسة الى تسعة فصول تتراوح بين مخالفة اسرائيل لاتفاقية لاهاي المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية في حال النزاع المسلح وفشل السلطات الفلسطينية (بعد أوسلو) في المطالبة بالحقوق الفلسطينية المشروعة في هذا المجال، وبين ضياع كميات كبيرة من المخطوطات الفلسطينية من المكتبات العامة والخاصة، وصولاً الى التنقيبات غير الشرعية التي قام بها موشي دايان بعد حرب 1967 وما رافقها من «نهب رسمي» للآثار الفلسطينية وانتهاء بأعمال الحفر المستمرة في أسفل أساسات المسجد الأقصى بحجة البحث عن بقايا «معبد الهيكل»!


أهمية هذا الكتاب لا تكمن في أنه يقدم جديداً عن مخطوطات البحر الميت، بل في كونه صرخة متألمة تحذر مما تتعرض له الذاكرة التاريخية للشعب الفلسطيني من نهب وتشويه وتزوير في ظل اهمال رسمي أو جهل فعلي تبديه السلطة الفلسطينية. وهي صرخة محقة تماماً إذا أخذنا في الاعتبار ان الدوائر الصهيونية لا تترك فرصة إلا وتحاول فيها تأكيد «وجودها التاريخي» على أرض فلسطين الكنعانية. ونراها دائماً تضخم أي كشف آثاري، بل وتزور الحقائق لتدعيم اسطورة «أرض الميعاد»... والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، أبرزها الرمانة العاجية وشاهد قبر اليعازر وغيرها!


وبالعودة الى مخطوطات البحر الميت نفسها، وهي نموذج لواقع حال الآثار الفلسطينية، لا بد من الاشارة الى ان المسألة الآن تعدت قصة الاكتشاف والتهريب والبيع وما شابه ذلك لتصبح كيفية درس محتويات المخطوطات التي باتت متوافرة باللغات العالمية الحية (انني اقرأها هذه الأيام باللغة الانكليزية)، وكذلك الاجابة عن سؤال حساس جداً أثاره المؤلف اسامة العيسة (كما يثيره غيره من الباحثين العرب والأجانب) ألا وهو: هل تم الكشف عن «كل» المخطوطات أم أن بعضها أخفي سواء عندما كان عدد من الآباء اليسوعيين يعملون عليها في الخمسينات أو عندما استولت السلطات الاسرائيلية عليها ووضعت قيوداً على مشاركة الباحثين «المقبولين» في الاطلاع على محتوياتها؟


والسبب في هذا ان بعض العلماء والآثاريين يعتقد بأن ما تضمنته المخطوطات يلقي أضواء جديدة على فترة «وجود المسيح» في القرن الميلادي الأول، وعلاقة المسيحية الأولى بالاسينيين، ومدى «يهودية» هؤلاء الأسينيين، وهل تلتقي تعاليمهم بالتوراة العبرية أم تفترق عنها وما شابه ذلك؟ وهذه الأضواء قد تغير فهمنا لتلك المعتقدات.


وعلى حد علمنا، فإن الباحثين العرب لم يعكفوا بعد على دراسة ما هو متوافر من مخطوطات البحر الميت، ولم يشاركوا زملاءهم الأوروبيين في اجراء الأبحاث المقارنة ليس فقط بين اليهودية التوراتية والمسيحية، بل ايضاً بين تعاليم الأسينيين والعقائد الروحية المنتشرة في بلاد كنعان آنذاك (وكانت تشمل الساحل المتوسطي بين العريش وأوغاريت).


ولعل من ميزات كتاب اسامة العيسة انه يعيد هذه المسألة الى ساحة النقاش، ويترك للمؤرخين والباحثين في علم الأديان المقارن ان يدلوا بدلوهم بدلاً من ترك «مخطوطات فلسطين» عرضة للتشويه والاستغلال من جانب باحثين اسرائيليين همهم تثبيت خرافة «أرض الميعاد» حتى ولو على حساب حقائق التاريخ.

 

 
تعليق: أحمد عمر - المستقبل - السبت 10 نيسان 2004
عنوان التعليق: قصة اكتشاف مخطوطات البحر الميت

الصبي البدوي الفلسطيني التعامري محمد الذيب الذي توفي قبل سنوات في أحد مخيمات التهجير في الأردن هو الذي عثر على مخطوطات البحر الميت في خربة قمران، وأصبح نجماً يرتبط ذكره بدراما العثور على المخطوطات. ظهرت صوره على طوابع وفي مجلات عالمية، لكنه توفي فقيراً لا يملك ثمن الدواء، المخطوطات عدت أهم اكتشاف بشري، وما زال يثير الجدل، زميله محمد حامد لم يحظ بالضوء الإعلامي، وما زال يعيش في جبل الخليفات بين بيت ساحور وبيت لحم، ويستطيع أن يندب حظه على إهدار فرصة ذهبية لثروة فقدها بجهله.. العمل في المخطوطات لم ينته. الباحثون يشيرون الى البروفسور الصهيوني إيغال يادين وكشفه أجزاء (مختارة) منها... كان عمر المحمدين في العاشرة تقريبا عندما كانا يرعيان الأغنام في محلة الفشخة بجانب السيل الذي يصب في البحر الميت، ويبيتان في أي مكان عند الليل، كان ذلك في ربيع 1947م عندما وجدا فتحة بئر فصنعا حبلاً من ربط كوفيتيهما ونزل محمد الذيب ليجد نفسه في غرفة مساحتها عشرة أمتار مملوءة بأزيار فخارية مغطاة، كانت مدخرات الأزيار أثمن من الذهب لكنهما لم يدركا ذلك، ولا رفيقاهما الراعيان جمعة المحمد وخليل الموسى اللذان خشيا من سحر هذه الجلديات فمزقت ونثرت إلا أن محمد الذيب أخذ بعضها الى التاجر خليل اسكندر شاهين الذي أخذها الى إسكافي سرياني، فأخذها الإسكافي الى مطران السريان الأرثوذكس مار اثناسيوس يشوع صموئيل وعرفت القصة عالمياً فحضر الأثري البريطاني جرلد لانكستر هاردنغ ومعه الباحث الفرنسي رولان ديفو مدير مدرسة الأبحاث التوراتية الفرنسية بالقدس، كشف حامد 21 مخطوطة أخرى في أحد عشر كهفاً آخر. نشرت مجلة تايم تقريراً عن الاكتشافات في أماكن أخرى، استدعت الحكومة الأردنية محمد الى عمان وتم استجوابه ووجد نفسه مقهوراً بلا عمل في أزقة عمان، أما الرواية الرسمية للمخطوطات، المطعمة بنكهة استشراقية درامية، فتعيد الفضل لعنزة هاربة من راعيها تعثرت فعثر البدوي على الكنز!! إلا أن جهله وصغر سنه وخيبة حظه أضاعت عليه (بيضة الديك الذهبية). حامد لا يزال يعتقد أنه قادر على اكتشاف الكثير منها لو يسمح له بالوصول الى المكان الذي تم احتلاله كلياً. محمد حامد كان أقل إحباطاً من محمد الذيب الذي مات متحسراً. فالكنز الذي باعه للإسكافي (كي يجعل منه نعالاً لزبائنه) حقق نجاحات صغيرة في بيع الأنتيكا والعملات النادرة التي لم تعوض الكنز الكبير المضيع.


تروي التايم قصة السامريين الذين ثاروا على الاسكندر المقدوني 332 ق. م وأحرقوا قائد جيشه فأرسل المقدوني حملة لمعاقبتهم فحصرهم في ثلاثة كهوف وأخنقهم بدخان النار في مدخل الكهف وبقيت رممهم ثلاثة وعشرين قرناً في زاوية الكهف حتى وجدها عربان التعامرة مع حليّهم وفخارهم وأوراق البردي.


تضم المخطوطات أسفاراً من التوراة تدحض اليهودية (المعاصرة)، يتجاوز طول بعض المخطوطات الى سبعة أمتار. تحتوي جميع أسفار العهد القديم ما عدا سفر أستير ولبعضها نسخ عدة مكتوبة بخط عبري قديم (الحروف الآرامية) إضافة الى كتب الآسينين مثل (كتاب النظام) و(الحرب بين أبناء النور وأبناء الظلمة) ويحوي صفات مشتركة بين (معلم الصلاح) المفترض أنه مؤسس الطائفة وصفات السيد المسيح عليه السلام أما (وثيقة دمشق) فتتحدث عن شدائد معلم الصلاح إضافة الى سفر أناشيد شكر دينية وتبلغ عشرين مزموراً وتفسيرات لسفر حبقوق المحذر من شدائد الجيل الأخير ومخطوط لامك، والد نوح، في تسعة عشر عموداً وهناك أيضاً درج نحاسي يشير الى كنوز خيالية، وباستخدام الكربون المشع قدّر عمر المخطوطات عام 300 ق م و70م، هذا الوصف الرسمي للمخطوطات المودعة في عنوان مخادع بالقدس الغربية: (متحف الكتاب).


ينبّه أسامة العيسة الى نزاهة بعض المستشرقين مثل الأب رولان ديفو والأب لاب.الذي ارتبط اسمه بها هو أثناسيوس يشوع صموئيل بالمخطوطات فقد هربت على يده الى المدرسة الأميركية للأبحاث الاستشراقية في القدس، ومنها الى أميركا ونال عليها سبعين ألف دولار وظفها لأبناء الطائفة.. ترك القدس ليترقى في المناصب الدينية، مطراناً في سوريا بحمص 1946 ثم نائباً بطريركياً في أميركا وكندا 1957 وعضوا في مجلس الكنائس العالمي وحصل على أوسمة من قادة العالم ومن بابا الفاتيكان (بولس السادس) وحظي عند موته بوداع كبير من حبر السريان الأعظم في العالم مار أغناطيوس زكا الأول حيث دفن في هولندا.


لم يحل إصدار الحكومة الأردنية 1957 قانوناً بامتلاك المخطوطات دون تهريبها على أيدي خواجات وبدو ورجال دين وعلماء وما زال القول الفصل فيها غامضا خشية افتضاح النقص والتناقض في التوراة المتداولة كما يقول الباحث عفيف البهنسي.


قصة التهريب توجز في ثلاث مجموعات: مجموعة هربت الى إسرائيل على يد أثناسيوس بالضغط أو بالرضا ومجموعة وصلت الى إسرائيل بشكل مباشر ومجموعة استولت عليها إسرائيل عندما سيطرت على المتحف الفلسطيني (ركفلر) ونقلت محتوياته الى القدس الغربية.


الأسينون الهاربون بعقائدهم (أصحاب المخطوطات) عاشوا حياة اشتراكية، على أساس فكري قرب البحر الميت لتصنيع الجلود والاستفادة من ملحه في تعقيمها، والمواظبة على الطهارة الجسدية (الأسينويون تعني المغتسلون.)..، لبثوا في قمران حتى 68م عندما اجتاحها الرومان وما زال مصيرهم مجهولاً؟


تدرّ قمران (مدينة الملح) المحتلة والمغلقة بعد 1967على سلطات الاحتلال خمسة مليون دولار سنويا. سميت بهذا الاسم لانعاكس القمر على وجه الماء، منها نبغ عالم فلسطيني أحيائي مات في ظروف غامضة عن 27 عاماً اسمه سنا عطا الله إثر اصطدام سيارته بشاحنة.


يحذّر أسامة العيسة في كتابه (قصة الاكتشاف/ دار قدمس/دمشق /2003) من احتضار البحر الميت، وينبه الى عظمة هذا البحر ذي التركيب الأيوني المتفرد والملوحة الكثيفة، والذي يعتقد البعض أنه مكان دراما سدوم وعمورة، منهم العالم البريطاني مايكل ساندرز مع التأكيد على رمزية الأسطورة لاستيفاء العبر. يحذر من تقلص مساحته، ونقصان المياه.. أهميته البيئية لا تستفز حركات البيئة وكأن الاقتراب من نفوذ إسرائيل خط أحمر؟ ويشدد على أهمية صحراء البحر الميت التاريخية وما تسميه إسرائيل صحراء يهوذا والتي تضم قلعة مسعدة (مسادا) أو جبل الإفرنج (جبل الفريدس) وأمكنة أثرية مثل مغارة خريطون..


منطقة البحر الميت تسمى أسماء كثيرة: بحيرة لوط، البحيرة المقلوبة، بحيرة سدوم وعمورة، وبحيرة زعر، وبحر الملح، و بحر العربة، وبحر الشيطان.. يمكن لها، يمكن لأخفض منطقة في الأرض أن تعلو.. يمكن أن تكون منطقة حياة وكتاب استذكار وذاكرة جغرافية.. ولكن قبل ذلك أن تعود الى أهلها أو على الأقل تحمى ممتلكاتها الثقافية حسب أحكام اتفاقية لاهاي 1954 م. من التزوير (والتصحيف).

 

 
تعليق: أحمد أصفهاني - الحياة 10/2/2006
عنوان التعليق: الآثار الفلسطينية في مهب السرقة والتدمير والتشويه!
كتاب «مخطوطات البحر الميت: قصة الاكتشاف» للصحافي اسامة العيسة* كان يمكن ان يحمل عنواناً أكثر انسجاماً مع محتوياته لو أطلق عليه عنوان «الآثار الفلسطينية: مخطوطات البحر الميت نموذجاً». ذلك ان هذه المخطوطات التي اكتشفت في خربة قمران سنة 1947 لا تحتل إلا قسماً محدوداً من الكتاب، وإن كانت تلامس عدداً آخر من الموضوعات المتعلقة بأوضاع الآثار الفلسطينية في ظل الاحتلال الاسرائيلي.

ينطلق المؤلف، وهو كاتب تحقيقات صحافية لافتة، من لقاء أجراه مع محمد حامد أحد شخصين اكتشفا المخطوطات في أحد كهوف قمران (الثاني هو محمد الذيب الذي توفي قبل سنوات في أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن) ليستعيد مع القارئ كيف جرى تهريب هذه المخطوطات الى أميركا حيث بيعت هناك لتجار أوصلوها لاحقاً الى اسرائيل.


الفصول الثلاثة الاولى تسترجع كل المعلومات الاساسية عن الاكتشاف والتهريب والبيع، وهي ليست جديدة على الشخص المتابع، غير انها هنا تفيد في رسم الصورة العامة التي في إطارها ينتقل المؤلف لتناول ما تتعرض له منطقة قمران والبحر الميت (الفصول الثلاثة التالية) من اجراءات اسرائيلية كالتهجير وقطع الأوصال بالحواجز العسكرية ومنع العلماء والباحثين غير اليهود من الوصول الى تلك المناطق، ناهيك عن التنقيب والبحث الآثاري.


ويظهر الأسلوب الصحافي واضحاً في تقسيم هذا الكتاب، إذ ان المؤلف يضمّن فصوله تفاصيل كثيرة، بعضها لا يتعلق مباشرة بالمخطوطات، كما تتعرض له الآثار الفلسطينية حالياً. ومن الأمثلة على ذلك حديثه عن العالم الفلسطيني الدكتور سنا عطاالله (ص 45) الذي كان من أهم الباحثين في الحياة الطبيعية بفلسطين بما في ذلك البحر الميت... لكنه قتل في حادث سنة 1970 وهو في السابعة والعشرين من العمر، ويلمح المؤلف الى ان مقتله كان «مشبوهاً».


وبعد الفصلين العاشر والحادي عشر عن الأسينيين الذين تركوا لنا مخطوطات قمران، ينتقل العيسة الى تسعة فصول تتراوح بين مخالفة اسرائيل لاتفاقية لاهاي المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية في حال النزاع المسلح وفشل السلطات الفلسطينية (بعد أوسلو) في المطالبة بالحقوق الفلسطينية المشروعة في هذا المجال، وبين ضياع كميات كبيرة من المخطوطات الفلسطينية من المكتبات العامة والخاصة، وصولاً الى التنقيبات غير الشرعية التي قام بها موشي دايان بعد حرب 1967 وما رافقها من «نهب رسمي» للآثار الفلسطينية وانتهاء بأعمال الحفر المستمرة في أسفل أساسات المسجد الأقصى بحجة البحث عن بقايا «معبد الهيكل»!


أهمية هذا الكتاب لا تكمن في أنه يقدم جديداً عن مخطوطات البحر الميت، بل في كونه صرخة متألمة تحذر مما تتعرض له الذاكرة التاريخية للشعب الفلسطيني من نهب وتشويه وتزوير في ظل اهمال رسمي أو جهل فعلي تبديه السلطة الفلسطينية. وهي صرخة محقة تماماً إذا أخذنا في الاعتبار ان الدوائر الصهيونية لا تترك فرصة إلا وتحاول فيها تأكيد «وجودها التاريخي» على أرض فلسطين الكنعانية. ونراها دائماً تضخم أي كشف آثاري، بل وتزور الحقائق لتدعيم اسطورة «أرض الميعاد»... والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، أبرزها الرمانة العاجية وشاهد قبر اليعازر وغيرها!


وبالعودة الى مخطوطات البحر الميت نفسها، وهي نموذج لواقع حال الآثار الفلسطينية، لا بد من الاشارة الى ان المسألة الآن تعدت قصة الاكتشاف والتهريب والبيع وما شابه ذلك لتصبح كيفية درس محتويات المخطوطات التي باتت متوافرة باللغات العالمية الحية (انني اقرأها هذه الأيام باللغة الانكليزية)، وكذلك الاجابة عن سؤال حساس جداً أثاره المؤلف اسامة العيسة (كما يثيره غيره من الباحثين العرب والأجانب) ألا وهو: هل تم الكشف عن «كل» المخطوطات أم أن بعضها أخفي سواء عندما كان عدد من الآباء اليسوعيين يعملون عليها في الخمسينات أو عندما استولت السلطات الاسرائيلية عليها ووضعت قيوداً على مشاركة الباحثين «المقبولين» في الاطلاع على محتوياتها؟


والسبب في هذا ان بعض العلماء والآثاريين يعتقد بأن ما تضمنته المخطوطات يلقي أضواء جديدة على فترة «وجود المسيح» في القرن الميلادي الأول، وعلاقة المسيحية الأولى بالاسينيين، ومدى «يهودية» هؤلاء الأسينيين، وهل تلتقي تعاليمهم بالتوراة العبرية أم تفترق عنها وما شابه ذلك؟ وهذه الأضواء قد تغير فهمنا لتلك المعتقدات.


وعلى حد علمنا، فإن الباحثين العرب لم يعكفوا بعد على دراسة ما هو متوافر من مخطوطات البحر الميت، ولم يشاركوا زملاءهم الأوروبيين في اجراء الأبحاث المقارنة ليس فقط بين اليهودية التوراتية والمسيحية، بل ايضاً بين تعاليم الأسينيين والعقائد الروحية المنتشرة في بلاد كنعان آنذاك (وكانت تشمل الساحل المتوسطي بين العريش وأوغاريت).


ولعل من ميزات كتاب اسامة العيسة انه يعيد هذه المسألة الـــى ساحة النقاش، ويترك للمؤرخين والباحثين في علم الأديان المقارن ان يدلوا بدلوهم بدلاً من ترك «مخطوطات فلسطين» عرضة للتشويه والاستغلال من جانب باحثين اسرائيليين همهم تثبيت خرافة «أرض الميعاد» حتـــى ولو على حساب حقائق التاريخ.

 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟   
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
 

آداب و لغة
فلسفة
ديانة مسيحية
الإسلام و أديان العالم
علم النفس و التربية
علوم اجتماعية
تاريخ و جغرافيا
سياية و اقتصاد
علوم طبيعية و طبية
فنون
قانون
مراجع عامة
 
عن المكتبة | كتب | أفلام | تراتيل | الصفحة الرئيسية
SWS المكتبة الروحية 2005 - جميع الحقوق محفوظة - صمم هذا الموقع بواسطة شركة
Powered by O2 TECHNOLOGY