بحث سريع 

 

New Page 1
عنوان الكتاب:
العراق الجديد
المؤلف:
جوزيف براودي
المترجم:
نمير عباس مظفر
الموضوع:
سياسة واقتصاد/دولة
الناشر:
بيروت - المؤسسة العربية
عام النشر : 2004 الطبعة: 1
القياس:
24X17 سم
عدد الصفحات: 300
السلسلة:
رمز التصنيف:
ي  542
   

أراء القراء   
تعليق: إبراهيم غرايبة – الجزيرة نت 31/10/2004
عنوان التعليق: العراق الجديد

هل ستؤدي عملية إعادة بناء العراق إلى تحقيق تحول في الشرق الأوسط؟ يحاول هذا الكتاب برأي مؤلفه الأميركي من أصل عراقي (من يهود العراق) أن يقدم رؤية شاملة للعراق بعد سقوط نظام الحكم البعثي فيه بقيادة صدام حسين، ويعرض التحديات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يواجهها العراق.


ذاكرة العراق


يبحث القسم الأول من الكتاب في الكيفية التي يقوم بها العراقيون من خلالها باستذكار ماض يمتد على مدى خمسة آلاف وخمسمائة  عام، وهو تأريخ يظهر على نحو مضخم في الثقافة الجماهيرية العراقية، ويعكس في الوقت نفسه كيف يرى العراقيون أنفسهم.


إنهم يستذكرون وطنا يواصل على الدوام النضال من أجل تحقيق النظام بعد انتشاله من براثن الفوضى، وهو جهد يبدأ بقيام السومريين بتدجين مياه الفيضانات التي كانت تغمر السهول الخصبة لبلاد ما بين النهرين، ثم الإجراءات الصارمة التي اعتمدها ملوك الآشوريين لتأديب الخارجين على القانون والمنحرفين عن المسارات القويمة، وخلفاء بغداد، وانتهاء بصدام حسين الذي يمثل اليوم مساحة واسعة في الأدبيات الغربية والعالمية التي تكتب عن العراق. لكن الذاكرة تعكس أيضا تحولات تاريخية من الصراعات والتجارة وآثارها على النسيج الاجتماعي العراقي وتنوعه.


السلطة


كيف سيعاد بناء العراق بعد سلسلة عقود من حكم الحزب الواحد الذي سيطر على كل زمام الأمور في العراق؟ وأين يقع التراث الإسلامي الذي ظل يشكل قاعدة مؤثرة للحكم والجماهير؟ وما خطة إعادة هندسة الجيش العراقي ليصبح مؤسسة تضطلع بمسؤوليتي بناء الدولة والدفاع عن البلاد؟


لا يجيب المؤلف عن الأسئلة، لكنه يعرض بتفصيل معلومات وقصصا عما يعتبره خفايا النظام السياسي السابق وأسراره، ويسهب في الحديث عن شبكة المخابرات العراقية التي كانت تدير العمليات الأمنية والاقتصادية والسياسية للنظام العراقي، بما في ذلك عمليات مواجهة الحصار القاسي سياسيا واقتصاديا والذي فرض على العراق بعد عام 1990.


لقد كشفت الأحداث والمجريات التي أعقبت سقوط نظام البعث في العراق عن شبكة إسلامية كان يظن أنها غير موجودة، استطاعت أن تستوعب العراقيين في أوعية للعمل والتضامن والمقاومة، وربما سيكون صعبا على الولايات المتحدة الأميركية إعادة صياغة مستقبل العراق متجاهلة هذه القوى والحركات الإسلامية.


تبدأ عملية إعادة هندسة الجيش العراقي بإعادة تعريف مفهوم الأمن القومي للبلاد، ففي معظم الديمقراطيات الصناعية يستلزم المفهوم هذا الدفاع عن الوطن ومواطنيه ضد التهديدات الخارجية، بينما تقوم الوكالات المعنية بتنفيذ أحكام القوانين بالتعامل مع التهديدات التي تواجه الأمن الداخلي.


لكن أنظمة عسكرية معينة وسعت مفهوم الدفاع ليشمل المنشقين السياسيين، أو ليشمل التحديث والتنمية إلى حد التوغل في خصوصيات حياة المواطنين، وفي العراق كان الجيش يتصدى لمجموعات عرقية تناوئ النظام السياسي كالأكراد باعتبار سلامة الأراضي العراقية وحمايتها من تهديد الأقليات هو من مفهوم الدفاع الوطني، وكانت مجاورة دولتين كبيرتين هما إيران وتركيا مصدرا للاعتماد على الجيش في حماية سيادة العراق المتداخل مائيا وسكانيا وجغرافيا مع الدولتين الجارتين.


وثمة جانب ثالث يتعلق بالأمن الوطني ويتسبب بإحداث أشياء أخرى، وهو الذي يتمحور حول العودة إلى التأمل بالفكرة التي طرحها الجنرال رنتن، ومفادها أن الجيش يمثل المؤسسة الجامعة للشعب، ولعل أمر الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان في عقد الخمسينات من القرن العشرين والذي يقضي بإلغاء التفرقة العنصرية في الوحدات العسكرية الأميركية يعتبر معلما فاصلا في التأريخ العسكري الأميركي، وكان ترومان يدرك الجانب الممل من عملية تحقيق التكامل داخل المجتمع، وأن الوصول إلى هذا الهدف يمكن أن يتم على نحو أسرع في إطار مؤسسة اعتادت تلقي الأوامر وتنفيذها.


إن النظير العراقي لعملية ترومان يبدأ بدمج المجموعات العرقية كافة في إطار هيئة لضباط الجيش، لكن دور المؤسسة الجامعة للشعب لا ينبغي أن يقتصر على تعليم المساواة، بل بإمكانه استخلاص الدروس والعبر من ممارسات الحكم السابق، وبخاصة صدام حسين عندما قام في عام 2002 بتوجيه أوامر إلى هيئة التصنيع العسكري للإسهام في تأهيل المشروعات المائية في بغداد، وفي دول أخرى تساهم المؤسسة العسكرية في تعليم الأميين من أبناء الشعب، وفي مشاريع الهندسة المدنية، وفي الزراعة، ويتعدى النموذج في الصين إلى الأعمال التجارية.


وهكذا فإن الجيش العراقي يمكن أن يساهم في مكافحة الأمية في العراق، وترسيخ التعددية والتأكيد على جوانب القوة والإيجابية فيها، ويمكن للأكاديميات العسكرية الفنية أن تسهم في التطوير التقني، ولا بد برأي المؤلف أن يقنع الجيش العراقي الشعب بأنه مؤسسة منزوعة السلاح وأنه أداة للأمن الإقليمي. (لكن كيف سيكون عاملا في الأمن الإقليمي وفي الوقت نفسه منزوع السلاح؟)


المال


يبين هذا القسم من الكتاب الجوانب المتعلقة ببنية العراق التحتية، والصناعات والموارد الطبيعية والبشرية، ثم يقترح أفكارا لإعادة دمجها في اقتصاد إعادة الإعمار.


لقد شكل النفظ عماد الاقتصاد العراقي منذ الثلاثينات عندما أصر وزير المال العراقي في حينه على وجوب قيام بريطانيا بتعويض العراق عن نفطه المنتج بالذهب، وكان العراق قبل حرب الكويت عام 1990 يجني خمسة عشر مليار دولار سنويا، وكانت صادرات القطاع النفطي تساوي نسبة 75% من إجمالي الناتج المحلي، كما كانت تؤمن 95% من العملات الأجنبية التي كان يحصل عليها العراق.


إن القطاعات غير النفطية الأكبر التي تستدعي استيراد الأجهزة والمعدات إلى العراق هي الاتصالات، والخدمات الطبية، والزراعة، وإنتاج البضائع المصنعة، ويلزم إصلاح شبكة الهاتف الثابتة، وإنشاء شبكات جديدة للهواتف النقالة -وهما مشروعان هائلان- وهذا يتطلب استثمارات كبيرة بمليار دولار سنويا، وتقدر قيمة الأجهزة الطبية اللازمة لتشغيل المستشفيات والمراكز الصحية وتطويرها بحوالي 450 مليون دولار في العام، ويلزم توسعة المستشفيات وخدمات الرعاية الصحية أضعاف ما كانت عليه قبل أوائل عام 2003.


وتحتاج قاعدة البلاد الزراعية إلى إصلاح شبكات المياه والري ونظم معالجتها وتطويرها أيضا على نحو سريع، ومن أجل أن يصبح العراق شريكا في السوق الزراعي فتحتاج البلاد إلى تجديد مخزونها من القطع والأدوات الاحتياطية، والمواد الكيمياوية، والأنابيب، ويعاني العراق من الحصار وتداعياته، وسيواصل استيراد الزيوت النباتية والسلع الزراعية الاستهلاكية، والقمح والذرة وفول الصويا.


وحتى يتم تأهيل الثروة الحيوانية في العراق فإنه سيبقى يستورد الدواجن، والمواشي، ومنتجات الألبان، والسمك، لكن على المدى البعيد فإن إدخال وتطوير تكنولوجيا الزراعة في العراق وتقنيات الصناعة الغذائية المتطورة ستجعل منه بلدا منتجا ومصدرا.


الوسائل البالية في مجال الإنتاج والتصنيع في العراق تتطلب الحصول على مواد البناء، فالمواد المستوردة إلى العراق ستشمل الإسمنت، والمواد الخاصة بأرضيات المباني، والجدران الجاهزة، وورق الجدران، والأبواب والنوافذ، والأصباغ ومواد التسقيف العازلة، والمواد الخاصة بألواح الجدران الخارجية للمباني الخشبية، وقد تصل كلفة هذه المواد إلى مليار دولار في العام.


ويتصل ببناء الاقتصاد الجديد أيضا تجهيز الأنظمة الكهربائية، والغازية، والمائية، وأجهزة التكييف وتركيبها، وبالطبع فإن ذلك سينشئ سوقا استثمارية وتجارية جديدة قائمة على مقاولي البناء والصيانة والمكاتب الهندسية والاستشارية.


النشاطات الصناعية والتجارية المتوسطة والصغيرة ستنشئ أيضا سوقا وحياة اقتصادية جديدة تدعم البنى الأساسية وتصونها، مثل ورش الصيانة، والصناعات الغذائية، والأجهزة الإلكترونية.


ويتوقع مع إعادة فتح الأسواق الخارجية أمام المنتجات العراقية إقامة شركات إستراتيجية تستقدم أموالا يحتاجها العراق لأنه يصعب بناء الاقتصاد العراقي الجديد في زمن قصير بالموارد المحلية فقط.


الحقيقة (الإعلام والتعليم والقضاء)


الآمال والفرص والوقائع الجديدة ستجعل ثمة فائزين جددا بالسلطة والمال، وسيكون هناك فشل وإحباط أيضا، وهذا يقتضي بطبيعة الحال وجود مؤسسات للمراجعة والتحكيم والرقابة والمحاسبة والتدافع والتصالح والتعاون والتنافس.


وتنبثق القوانين والتشريعات العراقية من مجموعة القوانين المدنية للقرن العشرين التي هي بالأساس تشريعات سليمة، لا غبار عليها، وعندما أقيمت سلطة كردية في شمالي العراق بحماية الولايات المتحدة الأميركية عام 1991 فقد جعل الدستور العراقي لعام 1958 أساسا لهذه السلطة، واعتمد النظام القضائي المنبثق عنه، ويشكل قانون الأحوال الشخصية لعام 1963 أساسا مناسبا لممارسة المحاماة والقضاء، والنظام الجديد يحتاج لتطوير قضائي وتشريعي يواكب التحولات التي غاب عنها العراق.


ويمكن استيراد الأدوات الجامعة للإصلاح القانوني التي أثبتت جدواها في أماكن أخرى، وقد أجرى البنك الدولي عمليات مسح في مجال استخدام المحاكم في المكسيك والأرجنتين، يمكن أن تقدم حلولا ناجحة للتباطؤ في تطبيق القوانين وقرارات المحاكم.


يحتاج العراق إلى إلغاء المحاكم السرية والاستثنائية، وفصل السلطات، وتشكيل إدارة لمكافحة الفساد.


ويمكن للمنظمات غير الحكومية والعاملة في مجال حقوق الإنسان مساعدة المبادرات المحلية التي تستهدف وضع حد للتجاوزات الخاصة بأجهزة الأمن، ويمكن أيضا للمنظمات الدولية والتي تملك سجلا حافلا بالتصدي للتجاوزات وانتهاكات حقوق الإنسان حول العالم أن تؤدي دورا فاعلا في بناء نظام قضائي وإعلامي يضمن الحريات والرقابة.


والنماذج المؤسساتية تحمل غالبا كثيرا من الشوائب والفساد، وتقع حتى المؤسسات المفترض أنها نضالية أو غير ربحية في مزالق التوافق مع أهداف السلطة نفسها، أو الاستدراج إلى أعمال غير ذات شأن، أو تدخل في معارك في غير أوانها إن كانت ذات شأن بالفعل، مثل قوانين إباحة الشذوذ الجنسي.


إن تبلور مؤسسات الحق واتخاذها شكلا ثابتا في العراق سيستغرق وقتا، فهي ليست بنفس درجة سيولة نقل السلطة، ولا بنفس صلابة إعادة توزيع الأموال، وسيواجه العراقيون الحقيقة عندما يعيدون كسب الحرية لبناء ذاكرتهم.


يأتي الانتقال بين عشية وضحاها، أما التحول فيستغرق وقتا طويلا، فهو يتطلب صنع السلام ومواجهة الفشل المحتمل والإحباط، والاندفاع من أجل تحقيق نبوءة، دينية كانت أم غير دينية، يأتي من حس بالضرورة الملحة للشيء، ويجب ألا تكون خطى التحول البطيئة للتحول سببا للتشاؤم، ولعلها سبب التفاؤل والمزيد منه.


لأن السرعة في التحول قد تكون مريبة، فالحماسة في كل اتجاه حتى في مجال السعي لكسب المعرفة تؤدي إلى كوارث، ومن يسعى لزيادة المعرفة والحكمة فإنه يسعى حتما- أدرك أو لم يدرك- إلى زيادة مسؤولياته، وكلما زادت معرفتنا قلت فرص تحقيق أهدافنا.

 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟   
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
 

آداب و لغة
فلسفة
ديانة مسيحية
الإسلام و أديان العالم
علم النفس و التربية
علوم اجتماعية
تاريخ و جغرافيا
سياية و اقتصاد
علوم طبيعية و طبية
فنون
قانون
مراجع عامة
 
عن المكتبة | كتب | أفلام | تراتيل | الصفحة الرئيسية
SWS المكتبة الروحية 2005 - جميع الحقوق محفوظة - صمم هذا الموقع بواسطة شركة
Powered by O2 TECHNOLOGY