بحث سريع 

 

New Page 1
عنوان الكتاب:
المؤلف:
المترجم:
شفيق مقار
الموضوع:
الناشر:
-
عام النشر : الطبعة:
القياس:
سم
عدد الصفحات:
السلسلة:
رمز التصنيف:
  
   

أراء القراء   
تعليق: محمد جمعة - البيان 28/8/2006
عنوان التعليق: الطوارق

مؤلف هذا الكتاب هو الصحافي عمر الأنصاري، الباحث المتخصص في شؤون الطوارق، والذي يشير في كتابه إلى انحدار الطوارق من نسب قديم قدم فراعنة مصر، إلا أنهم كحال جميع الأقليات في العالم، مهمشون، وغير معترف بهم كأصحاب حقوق سياسية واجتماعية، كما أنهم إلى حد كبير مشطوبون من ذاكرة العرب الجماعية. يحاول الكاتب التعريف بهم ، وبعاداتهم ، وتقاليدهم، وتاريخهم، ومجتمعهم المنغلق، وبقضيتهم. الطوارق، هو الاسم الذي يطلق على قبائل الملثمين في الصحراء الكبرى، المنحدرين من قبائل «صنهاجة» البربرية في المغرب الأقصى، وهم المجموعات القاطنة في منطقة أزواد شمالي مالي، وآيير شمال النيجر، والهجار جنوب شرقي الجزائر، وآزجر جنوب غربي ليبيا.


وعن تسميتهم بالطوارق يشير المؤلف إلى اختلاف المؤرخين في ذلك، فمنهم من يطلق على الطوارق ذلك الاسم لأنهم طرقوا الصحراء وتوغلوا في دروبها، ومنهم من ينسبهم إلى القائد العربي الفاتح «طارق بن زياد»، والبعض ينسبهم إلى وادي درعة جنوب مراكش، والمسمى بالطارقية «تاركا»، وجمعها «توارك». وعن اللثام الأزرق الذي يميز الطوارق، يشير الكاتب إلى أهمية تلك العادة في الأساطير الطارقية والتي يقصد بها حماية الفم والأنف من تسرب الأرواح الشريرة إلى الإنسان عن طريق مداخل الجسم، كما أن للعامل البيئي دوراً كبيراً في أهمية اللثام لدى تلك الشعوب الصحراوية، فالعواصف الشديدة والحرارة المرتفعة صيفاً والبرد القارس شتاءً تتطلب غطاءً يقي وجه ورأس الإنسان الصحراوي.


وبالنسبة إلى أصول الطوارق، يكاد ينعقد الإجماع على نسبهم إلى البربر، وإلى قبائل صنهاجة ولمتونة وجدالة ومسوفة. كما اختلفت الآراء حول عرقهم، فالبعض يعتبرهم من الكنعانيين والحميريين أي من البطون العربية الأصيلة، والبعض ينسبهم إلى القوقازيين والفينيقيين والقرطاجيين. كما يتوغل البعض إلى اعتبارهم من القوام الرئيسي للحضارة المصرية القديمة، حيث استولى أحد الطوارق (شيشوق الأول) في عهد الفرعون رمسيس الثاني والفرعون رمسيس الثالث على الدلتا وأسس الأسرة الثانية والعشرين، كما أسسوا المملكة النبطية والتي امتدت من جنوبي مصر إلى أراضي الحبشة. كما يفتخر الطوارق بلغتهم الأمازيغية، وبالملكة «تين هينان» التي أرست النظام الأمومي الذي جعل الحكم لإبن البنت أو إبن الأخت.


وللمرأة مكانة مميزة في المجتمع الطارقي، وحتى أن الرجل يعامل امرأته على أنها زوجته فإن لم تنجح تلك العلاقة عاملها على أنها أخته فإن لم تنجح عاملها على أنها أمه وتلك هي العلاقة التي لا تفشل أبداً. وبالنسبة لتعداد الطوارق يشير الكاتب إلى عدم وجود إحصاءات دقيقة، إلا أن الغالب أنهم في حدود الأربعة ملايين نسمة، كما أنهم عبارة عن عدة كيانات قبلية كبيرة منتشرة في عدة دول عربية وأفريقية حول حزام الصحراء الأفريقي في كل من: مالي وبها (أولمدن كل أتاريم ـ كل تادمكت ـ كل آدغاغ ـ كا انتصر) ويقطنون حوالي ثلثي مساحتها، والنيجر( أولمدن كل دنيك ـ كل آيير) ، وليبيا والجزائر( كل تماشق وهم المتحدثون بالأمازيغية ـ كل أهجارـ كل آزجر)، علاوة على بعض الفروع القبلية في تشاد ونيجيريا وبوركينا فاسو. وينقسم المجتمع الطارقي باعتباره مجتمعاً بدوياً تقليدياً، يكون للتقسيم الوظيفي فيه العامل الأكبر، حيث تتحدد مكانة الفرد على السلم الاجتماعي بحسب انتمائه إلى طبقة اجتماعية معينة، وعلى ذلك نجده ينقسم إلى: «إيماجغن» وهم طبقة الحكام، ثم «إينسلمن» وهي مشتقة من كلمة الإسلام وهم المهتمون بالدراسة الدينية والعلم، ثم «إيمغاد» وهم أصحاب الأملاك، ويليهم «إينادن» وهم الصناع والحرفيون التقليديون، ثم «بلاس» وهم العبيد المحررون، وأخيراً «إكلان» وهم العبيد. والطوارق مجتمع مسلم سني على المذهب المالكي.ثم يتناول الكتاب الوضع السياسي للطوارق واصفاً إياهم بأكراد أفريقيا باعتبارهم قومية بلا دولة.


كما يتوغل الكاتب في الأصل التاريخي لتلك الحالة ، والتي يصفها بالمأساة، حيث كان الطوارق من أشد القبائل رفضاً للوجود الأجنبي الأوروبي الذي كان ينشد الوصول إلى مدينة «تمبكتو» الصحراوية باعتبارها أرض مناجم الذهب. وما أن وصل الفرنسيون إلى تلك المنطقة في القرن التاسع عشر، وبقيادة الكومندان «جوفر»، حتى هبت القبائل العربية والطارقية للدفاع عن أراضيها، وساعدها في ذلك بعض القبائل الأفريقية مثل «الهوسا» و«الفلات». وفي عام 1894م استطاعت فرنسا احتلات «تمبكتو»، وقامت بتطبيق سياسة «الاستيعاب والإدماج» لإغراء السكان المحليين بجعلهم من حملة الجنسية الفرنسية مع كامل حقوق المواطنة، وكان لرفض الطوارق تلك السياسات أن قامت فرنسا بترسيخ أسوأ سياسة بين السكان السود والطوارق، حيث روجت الإشاعات القائلة بأن الطوارق جاؤوا لاسترقاق السكان السود( على الرغم من أن ممارسة تجارة الرقيق لم تكن مجرمة دوليا، كما كان يمارسها العديد من القبائل) وتصديرهم إلى الممالك المجاورة. وفي عام 1957م أنشأ البرلمان الفرنسي التنظيم المشترك للمناطق الصحراوية، وكانت تلك المناطق المقصودة هي: تندوف ـ الهجارـ صحراء أزواد ـ تمبكتو ـ غاوا ـ آيير وتوابعها ـ بعض الأجزاء الشرقية الموريتانية. كما تمت إدارة تلك المناطق من قبل مكتب منظمة مجموعة الشركات الصناعية، والخزانة الفرنسية، ومكتب بحوث البترول والتعدين، ومكتب الطاقة الذرية (تم إجراء بعض التجارب النووية في تلك المناطق والتي راح ضحيتها العديد من أبناء الطوارق)، على أن يكون ارتباط تلك المنظمة بمجلس الوزراء الفرنسي مباشرةً.


وقد كان لفشل هذا المشروع ورفض عموم سكان الصحراء له، أن قامت فرنسا بتقسيم الصحراء بين من ساندوها في تنفيذ تلك المخططات في المنطقة، وأصبح الطوارق الضحية الحقيقية لهذا التقسيم إذ توزعت أراضيهم على الدول الجديدة وتشتتوا فيما بين حدودها، وأصبحوا مرفوضين من قبل قيادات تلك الدول والتي كانت لا تزال تخشى من رغبة الطوارق الموزعين بين هذه الدول في الاتحاد فيما بينها كما كان الحال سابقاً.


ويقدم الكاتب مشاهداته الشخصية ومحاوراته مع أطراف تلك القضية من خلال زيارات ميدانية قام بها على مدن الطوارق ولعواصم الدول المعنية بالمشكلة، كما يعرض لحواراته مع قادة دول مالي والنيجر، واللتان كانتا أكثر الدول في اتخاذ الإجراءات العقابية ضد الطوارق، وكانت السمة الغالبة لتلك الإجراءات هي الإقصاء السياسي، والتفرقة العنصرية، والاغتيالات السياسية، والحصار داخل الصحراء، وكان أشدها الاستعمال المفرط للقوة العسكرية من قبل جيوش وميليشيات تلك الدول ضد قبائل الطوارق في معركة غير متكافئة كان من نتائجها حدوث مذابح جماعية للطوارق (أحداث مدينة كيدال بشمال مالي- مجزرة تمبكتو).


ومع بداية تسعينيات القرن الماضي نشطت حركات مسلحة للطوارق في كل من مالي والنيجر، وقامت بعض دول الجوار مثل المغرب والجزائر بوساطات بين مالي ومسلحي الطوارق، وتم توقيع اتفاق سلام في «تمنراست» في يناير 1991م، وهو الاتفاق الذي لم يحترم من قبل الطرفين، مما دفع الآلاف من الطوارق إلى اللجوء للحدود الموريتانية والجزائرية.


كما هاجر العديد من طوارق النيجر إلى ليبيا في عهد الرئيس «سيني كونتشي»، وبعد موته في عام 1987م حاول خلفه الرئيس «علي سيبو» أنه يجد نقاط التقاء مع قيادات الطوارق الموجودة في ليبيا، إلا أن تلك الجهود باءت بالفشل بسبب المواجهات الدامية بين الجيش النيجيري ومسلحي الطوارق.


وبالرغم من الجهود الدولية وخاصة من المنظمات الفرانكوفونية والأمازيغية ورعاية بعض دول الجوار، إلا أن الوضع لم يصل بعد إلى درجة الهدوء المنشود، حيث لم يحصل الطوارق على الحكم الذاتي فضلاً عن الانفصال، ولا تمكنت مالي أو النيجر من السيطرة على مناطق الطوارق بالصحراء.


وفي هذا الصدد يطلق المؤلف صرخة تحذير إلى المجتمع الدولي من السكوت على تلك القضية في ظل الانتشار الهائل لوسائل الإعلام والنزوع المتزايد إلى أعمال العنف الانتقامية، وتردي أوضاع المهمشين، مما يزيد من شدة السخط والنقمة. كما يناشد القائمين على الأمن والسلم في العالم بأن يسرعوا لإيجاد سبل العيش الكريم لأبناء الطوارق، وخلق فرص الحياة اللائقة لأجيالهم الجديدة، وإلا فقد يحدث منهم ما ليس في الحسبان.

 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟   
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
 

آداب و لغة
فلسفة
ديانة مسيحية
الإسلام و أديان العالم
علم النفس و التربية
علوم اجتماعية
تاريخ و جغرافيا
سياية و اقتصاد
علوم طبيعية و طبية
فنون
قانون
مراجع عامة
 
عن المكتبة | كتب | أفلام | تراتيل | الصفحة الرئيسية
SWS المكتبة الروحية 2005 - جميع الحقوق محفوظة - صمم هذا الموقع بواسطة شركة
Powered by O2 TECHNOLOGY