بحث سريع 

 

New Page 1
عنوان الكتاب:
هند والعسكر
المؤلف:
بدرية البشر
المترجم:
الموضوع:
آداب ولفة/قصص وروايات/قصص وروايات عربية
الناشر:
بيروت - الآداب
عام النشر : 2006 الطبعة: 1
القياس:
19x13 سم
عدد الصفحات: 208
السلسلة:
رمز التصنيف:
ق ع  454
   

أراء القراء   
تعليق: طالب الرفاعي - الحياة 8/8/2007
عنوان التعليق: نظرة سوداوية الى حياة الأسرة العربية

تشكّل الرواية السعودية الجديدة إفرازاً أدبياً شاهداً ودالاً، كماً ونوعاً، على التغيّرات الاجتماعية الكثيرة الجارية تحت السطح وفوقه، ويمكن ردّ ذلك إلى طبيعة الرواية، بصفتها حياة فنية تعيش متوازية مع الحياة الواقعية، وهي قادرة على استيعاب أشكال لا تحصى من القص والحكي والبوح، اضافة الى رواج الرواية عالمياً وعربياً، وإمكان النشر السهل والمتاح، سواء النشر الورقي أو الإلكتروني، الأمر الذي نتجت منه موجة ملحوظة من الكتابة الروائية السعودية، تمخضت خلال السنوات القليلة الماضية عن بروز أسماء شبابية كثيرة من روائيات وروائيين. وهذا يستوجب ضرورة التفريق بينهم وبين روائيات لهن كتابات روائية مبدعة وملتزمة مثل رجاء العالم وليلى الجهني وأميمة الخميس وبدرية البشر، وروائيين أكدوا حضورهم الروائي العربي مثل تركي الحمد وعبده خال ويوسف المحيميد ومحمد حسن علوان.


وأبرزت موجة الرواية السعودية الجديدة أسماء أنثوية وذكورية شبابية شكلت مشهداً روائياً سعودياً صارخاً يعتاش على الكتابات الروائية الفضائحية، بأسماء صريحة أحياناً ومستعارة في أحيان أخرى، مستغلاً لهفة القارئ للتعرف على أسرار مجتمع عربي خليجي مغلق، خصوصاً إذا جاءت هذه الأسرار ملونة بشيء من الإباحية.


«هند والعسكر» رواية الكاتبة بدرية البشر، الصادرة عن دار الآداب، يمكن النظر إليها بصفتها رواية تحولات المجتمع السعودي، ولا سيما وضع المرأة. المرأة في مختلف مراحل حياتها: طفولتها وصباها ومراهقتها وشبابها، قبل دخولها في دوامة الحياة الزوجية وطاحونة الحياة القاسية، على أن رصد حياة المرأة وفي أجيال مختلفة، يأتي في سياق رصد حركة مجتمع متحول في انتقاله من مجتمع بسيط ومغلق، إلى مجتمع حديث ومعقد متصل بالحياة العصرية ومتأثر بها، وساع إلى رسم ملامح هويته الاقتصادية والاجتماعية الجديدة، وتشخيص وجود المرأة في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية، وتحديد سقف حريتها في اختيار زوجها ومجال عملها، وبالتالي وجودها الإنساني على أن هذا كله يأتي في دائرة الحراك الاجتماعي الدائر حالياً في المجتمع السعودي، واتصاله بالعالم الخارجي، بما في ذلك العلاقات الأسرية، ووجود الإرهاب على مائدتها اليومية، وتأثرها به وتأثيره في مجريات حياتها.


ترصد الرواية حياة أسرة سعودية عبر ثلاثة أجيال: الجد عبدالمحسن وزوجته سلمى، الأم هيلة وزوجها عثمان، الابنة هند بطلة الرواية وزوجها منصور. وإذا كان من ملمح مشترك لتجربة نساء الرواية، فهو معاناتهن المؤلمة في مواجهة واقع اجتماعي ذكوري متسلط، يقوم على استغلال المرأة، واستباحة جسدها وحياتها، والتعامل معها بصفتها تابعة له، وأداة لتفريخ الأطفال والسهر على تربيتهم.


تقدم الرواية نماذج متنوعة ودالة من النساء، بدءاً بحياة عموشة الخادمة التي تتحدر من أسرة كانت تعامل كعبيد: «أدركت عموشة أن تاريخاً جديداً يختلف عن تاريخ أمها وأبيها قد جاء، عندما أقرّ الملك فيصل قانون تحرير العبيد في الستينات من القرن العشرين». (ص 18)، مروراً بتجربة الأم هيلة وعلاقتها المأزومة بزوجها عبدالمحسن، وانعكاس هذه العلاقة على حياة الأسرة والأبناء، فتياناً وفتيات. وكذلك تجربة بطلة الرواية هند وعلاقتها بمحيطها الأسري والاجتماعي، مروراً بتجربة زواجها المؤلمة وانفصالها ورجوعها إلى بيت أبيها، ومن ثم عملها في المستشفى، وأخيراً انجذابها وعلاقتها مع وليد أخي زميلتها في العمل.


تتناول الرواية حياة الأسرة السعودية في منعطفات أو دقائق عيشها اليومي، وربما يبدو لافتاً النموذج الذي قدمته الرواية لعلاقة الابنة بأمها. فخلافاً لما هو متوقع، قدمت الرواية الأب في صورة بعيدة عن النمطية بتخليه عن قياد الأسرة، ولكونه كان أقرب إلى التعاطف مع معاناة بناته، بينما قدمت الأم بصفتها المسيطرة والمتحكمة في مجريات أمور الأسرة. الأم القاسية والمتسلطة التي تنذر نفسها لرسم حيوات أبنائها، أياً كان هذا الرسم وأياً كانت تلك الحياة، وبما انعكس سلباً في معظم الأوقات على حياة الأبناء، التي انتهت بهروب الابن الأكبر فهد إلى كندا، وانتساب الابن الآخر إبراهيم إلى الجماعات الإرهابية، ومقتله في إحدى العمليات في السعودية، وفشل زواج هند من منصور.


إن الرواية كجنس أدبي إذ تقدم حياة فنية موازية للواقع، فهي تقدم تلك الحياة مكتنزة بدلالاتها الموحية والمقنعة، لذا فإن رواية «هند والعسكر» يمكن النظر إليها بصفتها دراسة تحليلية لبنية المجتمع السعودي، وكذلك بصفتها دراسة لاتجاهات الحراك الاجتماعي الدائر على الساحة السعودية الحالية، بتأثر جيل الشباب السعودي، فتيات وشباناً بظلال العولمة، وبإفرازات الحياة الاستهلاكية، وبما يجري في العالم من حولهم، ومن ثم صعوبة اقتناع الأجيال الشابة بممارسة حياة منغلقة أصبحت من مخلفات الماضي. إن الرواية إذ تقدم حكايتها عبر أسرة هند وتشابكاتها بمن حولها، فإنها في الوقت نفسه تقدم دلالتها الأهم حول سعي مجتمع يخطو برجل لولوج واقع عصري عالمي متغير ومؤثر ومربك، بينما يحاول جاهداً انتزاع الرجل الأخرى من مستنقع الماضي وطينه.


كتبت بدرية البشر روايتها في صيغة ضمير المتكلم، على لسان بطلتها هند، لتغوص في تفاصيل أو أسرار بنات جنسها من السعوديات ومعاناتهن في حيواتهن الاجتماعية، ومن خلال نماذج كثيرة، تدرجت في علاقتها بالرجل من الخضوع إلى سطوته وتنفيذ أوامره، والعيش في ثوب نساء القرون الماضية كأختها مشاعل وفتيات أخريات يعشن في زمن حاضر ومتحضر كشذا أخت وليد، ونموذج آخر يمارس حياته في مغامرة تصل إلى حد الجنون مثل موضي، إضافة إلى سارة مديرة المستشفى وجهير المطلقة التي هربت من المملكة مع الطبيب الباكستاني.


إن تجربة المرأة العربية الكاتبة والصعاب الأسرية والاجتماعية التي تواجهها ربما تتشابه بتشابه الظرف العربي، مع بعض الفروق المرتبطة بمساحة الحرية المتفاوتة بين قطر وآخر. لذا فإن القارئ يشعر في أكثر من مشهد بأن الكاتبة بدرية البشر قد ضمّنت أكثر من مشهد جزءاً من تجربتها وسيرتها الخاصة، وأن ما تنطق به هند بطلة الرواية هو صدى لتجربة الكاتبة الشخصية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن خيطاً رفيعاً يفصل بين رواية السيرة الذاتية، والرواية المكتوبة بصيغة ضمير المتكلم، بخاصة إذا ما تماثل صوت الراوي مع جنس المؤلف.


تقدم الكاتبة بدرية البشر عملاً روائياً فنياً يتقاطع مع الواقع في أكثر من منحنى، راشحاً بمحليته وانفتاحه على مشهد الحياة الاجتماعية الراهنة في المملكة العربية السعودية، بما يكتنف هذا المشهد من تعقيد ومخاطر، بسبب هيمنة الداخل الأصولي وممارساته من جهة، واتصال المجتمع وتشابكه مع حركة العالم الخارجي المنفتح من جهة ثانية. وهي تنهي روايتها بلوحة يخيم عليها التشاؤم ويصبغ اللون الأسود جل مساحتها حيث مقتل إبراهيم أخي البطلة في عملية إرهابية، وجرح منصور طليقها وأبي ابنتها الصغيرة، بما يشير إلى احتراب أهل البيت. وكذلك هروب البطلة هند لتلحق بأخيها فهد المقيم في كندا، وليكون الظرف مناسباً لها لرؤية حبيبها وليد والتقرب منه، وكأن لسان حال الرواية يقول بدموية الداخل واستحالة انعقاد لقاء حبٍ بين جنباته. وربما كانت هذه صورة مغرقة في سوداويتها وتشاؤمها، وبما يفوق سوداوية الواقع نفسه وعنفه.

 

 
تعليق: شوقي بزيع - الحياة 6/2/2007
عنوان التعليق: الحياة بين الرجال

تنضم رواية الكاتبة السعودية بدرية البشر «هند والعسكر» الى الروايات السعودية التي ازداد منسوبها في شكل لافت في السنوات الخمس الأخيرة والتي تتمحور في غالبيتها حول قضايا المرأة والمشكلات المعقدة التي توجهها وسط بيئة ذكورية صرفة لا تقيم للمرأة الكثير من الاعتبار. ولما كان التصدي لهذه القضية الحساسة يعتبر نوعاً من «التابو» وانتهاك المحظورات فقد حظيت هذه الأعمال الروائية والقصصية باهتمام القراء العرب نظراً للدور الرائد الذي تلعبه الرواية في سبر أغوار المجتمع وكشف النقاب عن صراعاته وديناميته الداخلية وإرهاصاته القادمة. ومع ذلك فلا يخفى على القارئ الجدي ان هذه الظاهرة، على رغم ابعادها الإيجابية المتصلة بازدهار الرواية السعودية واحتلالها موقعاً متقدماً في إطار الرواية العربية بوجه عام وبجرأة اصحابها على تجاوز المحظورات والتصدي الجريء لأوضاع احد اكثر المجتمعات العربية حساسية وتعقيداً، تحمل في المقابل سلبيات لا بد من الإشارة إلى بعضها على الأقل. وفي طليعة هذه السلبيات تأتي مسألة اللعب على وتر الممنوع والإفادة منه من اجل «فبركة» أعمال روائية سريعة ومرتجلة وغير محققة للحد الأدنى من شروط الكتابة الروائية. والأمر الآخر يتفرع عن الأول ويتلخص في التركيز على موضوعة الجنس بما هي مادة للإثارة والإشباع الإيروتيكي لا بما هي جزء لا يتجزأ من قضايا المجتمع الأخرى المرتبطة بالثقافة والتاريخ والسياسة والقيم السائدة.


تتميز رواية بدرية البشر «هند والعسكر» عن الكثير من الروايات السعودية الأخيرة في كونها تنأى بنفسها عن هذا الاتجاه الذي يحاول بدءاً من العناوين المثيرة وانتهاء بالتفاصيل الأكثر إثارة ان يلامس الواقع الإشكالي والمعقد من طريق دغدغة الحواس وإخراج الغرائز المكبوتة من عقالها. صحيح انها تشتغل من ناحيتها على فضح الآليات الاجتماعية والنفسية التي تتحكم بالواقع كما بمصائر ابطال روايتها ولكنها تفعل ذلك بلغة هادئة وسرد رصين. على رغم ان هذه الرصانة لا تمنعها من التصدي لموضوعة الجنس عبر ما تتعرض له الشخصيات النسائية من وجوه العسف والاغتصاب «الشرعي» وغير الشرعي. إلا ان هذا الأمر لا يبدو متكلفاً ومفتعلاً ومقصوداً بذاته بل يدخل في نسيج الرواية ووجوهها المتداخلة.


في إشارة ليست جديدة على الروايات العربية المماثلة تتحدث الكاتبة عن الحكايات التي يتوالد بعضها من بعض ويتم نسجها في مجالس النساء وحول فناجين القهوة التي تشي بطالع اصحابها وصاحباتها. وإذا كانت هند، التي تعمل اختصاصية اجتماعية في أحد مستشفيات الرياض، هي محور الرواية وبطلتها وهي المجسد الأبرز لمعاناة المرأة السعودية والعربية ومشكلاتها فإن الوجوه النسائية الأخرى تتضافر بدورها على استكمال لوحة العذاب والقهر الأنثويين. فجدتها سلمى تُزوج من جدها عبدالمحسن بمجرد رؤيته لها للمرة الأولى. وعموشة السوداء التي تعيش مع امها في منزل العائلة تغتصب قبل ان يدبّر زواجها من احد رعاة الغنم. وقبل ذلك كانت امها نوير اختطفت من الساحل العماني وجرى بيعها كالعبيد الى جد هند. هناك ايضاً شخصية سارة المطلقة الأربعينية المسؤولة عن المستشفى والتي لا يطيعها مرؤوسوها الذكور لكونها امرأة، وشخصية جهير المحجبة الهادئة التي تقف دائماً ضد حرية المرأة وقضاياها ثم لا تلبث ان تهرب من المستشفى مع احد الأطباء، بما يكشف عن تناقض هذه الشخصية الأنثوية وازدواجيتها. اما ام هند فتمثل دور الضحية التي تتماهى مع جلادها الى حد تقليده واستعادة دوره من طريق التشكيك بالنساء جميعهن من جهة والقسوة على بناتها الإناث من جهة اخرى.


تنعم الشخصيات الذكورية في المقابل بالعديد من الامتيازات على رغم الطبيعة المحافظة للمجتمع بوجه عام. فعبدالمحسن جد هند يتزوج من يشاء من النساء. والضابط منصور الذي شاء لها والداها ان تتزوج منه يعيش هو الآخر في عالمه الخاص مستسلماً لأهوائه ورغباته وعلاقاته النسائية الأخرى. وأخوها الأصغر ابراهيم يرد على تهميشه وافتقاره للرعاية من طريق الانضمام الى تنظيم اصولي، ومن ثم السفر الى افغانستان للمشاركة في الجهاد ضد السوفيات، فيما ينجح الأخ الأكبر في اختيار مصير مغاير من طريق السفر الى كندا والعمل هناك. قد يكون وليد الشاب الذي يعمل في قسم الهندسة في المستشفى هو اكثر الشخصيات الذكورية انفتاحاً وتوازناً وثقافة وحباً للحياة. ولم يكن من قبيل المصادفة تبعاً لذلك ان تقع هند في حبه بعد ان أصرّت على الانفصال عن زوجها منصور الذي كان يرى النساء «حريماً» وأداة للمتعة. وفي حين رفض الزوج بعناد ان يظهر اسم زوجته الكاتبة في أي مطبوعة كان وليد يندفع باتجاه هند لهذا السبب بالذات ولثقافتها العالية وسعة اطلاعها وعشقها للحرية.


الحرية والكتابة والحب هي الأقانيم الثلاثة للخلاص عند بطلة «هند والعسكر». على انها لم تفهم الحرية تحريراً للجسد وحده، كما فعلت صديقتها موضي التي كانت تأتي بعشيقها الى منزلها العائلي، بل تحريراً للعقل والقلب والروح في آن معاً. لذلك فهي قد ضحت بالرجل الآخر الذي احبته حين اكتشفت انه لا يرى منها سوى الجسد الذي يشتهيه. ومع ذلك فلا نلمح عند بدرية البشر، من خلال بطلات روايتها، ما يشي بأي ضغينة أو حقد على الرجال. إذ يبدو هؤلاء الأخيرون بدورهم ضحايا واقعهم المملوء بالتناقضات والمترنح بين الخيارات الصعبة. وبدا موت ابراهيم إثر مشاركته الشخصية في تفجير الأمن العام الذروة المأسوية للرواية كما لمصير ذلك الشاب الذي ذهب بالاتجاه الخاطئ لتغيير الواقع. اما هند فلم تجد طريقاً للهروب من «العسكر» الذين احاطوا بحياتها من كل صوب بدءاً من ابيها وزوجها وانتهاء بالضابط الآخر الذي تقدم لخطبتها سوى الرحيل بعيداً حيث يمكن لها ان تنقذ نفسها من اليأس وحبها من الهلاك.

 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟   
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
 

آداب و لغة
فلسفة
ديانة مسيحية
الإسلام و أديان العالم
علم النفس و التربية
علوم اجتماعية
تاريخ و جغرافيا
سياية و اقتصاد
علوم طبيعية و طبية
فنون
قانون
مراجع عامة
 
عن المكتبة | كتب | أفلام | تراتيل | الصفحة الرئيسية
SWS المكتبة الروحية 2005 - جميع الحقوق محفوظة - صمم هذا الموقع بواسطة شركة
Powered by O2 TECHNOLOGY