بحث سريع 

 

New Page 1
عنوان الكتاب:
التفكير في العلمانية: إعادة بناء المجال السياسي في الفكر العربي
المؤلف:
كمال عبد اللطيف
المترجم:
الموضوع:
فلسفة/فلسفة حديثة ومعاصرة/فكر عربي معاصر
الناشر:
القاهرة - رؤية
عام النشر : 2007 الطبعة: 1
القياس:
21x14 سم
عدد الصفحات: 199
السلسلة:
رمز التصنيف:
فل ح  415
   

أراء القراء   
تعليق: عمر كوش - البيان 4/10/2008
عنوان التعليق: التفكير في العلمانية

حققت المقاربات الفلسفية لمفهوم العلمانية عند كل من عبدالله العروي ومحمد أركون وناصيف نصار وهشام جعيط طفرة كيفية في إعادة بناء العلمانية في الخطاب السياسي العربي. يأمل كمال عبد اللطيف من كتابه الذي بين يدينا أن يثير عمليات تفكير في واحد من أكثر مفاهيم الفكر السياسي العربي التباساً، سواء على مستوى اللفظ والرسم والجذر اللغوي، أو على مستوى الدلالة المباشرة أو الدلالات المختزنة ضمن تلافيف طبقات معانيه العديدة المترسبة بفعل الزمن، وهذا المفهوم هو مفهوم العلمانية.


وبالرغم من الصعوبات العديدة التي يثيرها المفهوم في مجال الخطاب السياسي العربي المعاصر، نظراً لتوظيفاته واستعمالاته المتحزبة، والمشحونة بالأحكام المسبقة، قد حاول مقاربته بالاستناد إلى السياقات الفكرية والتاريخية، التي ساهمت في تشكله وتطوره، وتساهم اليوم في محاولات تطوير معانيه ودلالاته في ضوء تحولات السياسة والتاريخ. منطلقاً من اعتبار أن علاقة السياسي بالديني ليست بالعلاقة الرياضية، ولا يمكن تحويلها إلى علاقة حسابية مغلقة، إنها مجال قابل للتفجير والتشظي بصورة وأشكال لا يمكن حصرها، كما أن معانيها المتناقضة قابلة للاستثمار الرمزي من طرف القوى السياسية المتصارعة، وفي وقائع التاريخ من الأدلة ما يثبت ويؤكد ما نحن بصدده.


وفي ظل هذا التصور المعرفي، المبدئي والعام، يحاول التفكير في أسئلة مفهوم العلمانية في الخطاب السياسي العربي، وقد سمح له هذا التصور بتجاوز مجرد استدعاء المفهوم بحمولته الأنوارية الأوروبية، أي بالمعاني التي استقر عليها في فكر القرن الثامن عشر، حيث انصبت أبحاث الكتاب على محاولة إعادة النظر في معانيه المتعددة، بهدف تحيينها، وتعيين قسماتها الجديدة، في ضوء المتغيرات الحاصلة في التاريخ العام.


وفتح سؤال العلمانية يفضي في العمق إلى فتح سؤال الحداثة السياسية، بمختلف انجازاتها، وبمختلف الإشكالات التي مافتئت تطرحها في قلب عمليات تحولها المتواصلة. وهنا يجد الموضوع فضاءه الفكري التاريخي المناسب، حيث يمكن أن تتشكل التطورات، وتبنى المعاني والدلالات القادرة على استيعاب ما جرى ويجري، والدفع به في السياق المساعد على تطوير النظر السياسي العربي. ولا يمكن التفكير في مفهوم العلمانية في الفكر السياسي العربي، خارج إطار التفكير في الإشكاليات النظرية والتاريخية.


وعرف الفكر السياسي العربي المعاصر قبل نصف قرن من الزمان سعياً نظرياً جاداً لدعم الاختيار العلماني، وتبرير ضرورته استنادا إلى التجربة التاريخي الإسلامية، وقد عكست الليبرالية العربية ـرغم أشكال المحاصرة العنيدة التي تعرضت لهاـ دفاعا بطوليا عن المطلب حماسة فرح أنطون البروميثية، ورجحان كثير من جوانب البرهنة عند علي عبد الرازق . وذلك بالرغم من كل ما يمكن أن يقال اليوم عن حماسة فرح أنطون ومعطيات التاريخ في نص عبد الرزاق، وذلك بحكم التطور النسبي الحاصل في بنية الفكر العربي، والمتمثل على وجه الخصوص في مجال دراسة الفكر السياسي الإسلامي في العصر الوسيط.


وحققت المقاربات الفلسفية لمفهوم العلمانية، عند كل من عبد الله العروي ومحمد أركون وناصيف نصار وهشام جعيط، طفرة كيفية في إعادة بناء العلمانية في الخطاب السياسي العربي، حيث تخلصت طريقتهم من الطابع التحليلي الذي يستعرض ملامح ومزايا الوصفي العلاجية، لنمط في الممارسة السياسية كونية في النظر إلى مشروع العلمانية التاريخي والمستقبلي.


وتتحول في نصوصهم علمانية القرن الثامن عشر المدعومة بوضعية القرن التاسع عشر لحظة من لحظات تشكل وإعادة تشكل مفهوم العلمانية في الفلسفة السياسية الحديثة والمعاصرة باستحضار المحلي والخصوصي في سياق تطوير الكوني والعام. ولا يستطيع الذين يختلفون معهم أن يتهموهم بالتغريب، أو بالاستناد إلى مرجعية جاهزة مرتبكة بسياق تاريخي اخر.


وقد كان محمد أركون على سبيل التمثيل يشدد في تحليلاته المقارنة على نقد بعض الظواهر والمعطيات التي تتعلق بالتاريخ الغربي المعاصر في علاقتها بالإشكاليات التي يطرحها سؤال العلمانية في الفلسفة السياسية اليوم. وكان يساهم في الوقت نفسه بأهمية المتغيرات المحلية في بناء رؤية قادرة على محاورة متطلبات الواقع، واتجه ناصيف نصار في كثير من أبحاثه إلى التفكير في أسئلة السياسي في الفكر العربي انطلاقا من مراجعة نقدية لأصول النظر السياسي الإسلامي، وأصول الفلسفة السياسية الحديثة، مبرزا أن بناء النظر السياسي العربي المطابق للراهن وللحاضر لم يتم دون تصفية حساباتنا النظرية مع معطيات المرجعتين.


ويرى كمال عبد اللطيف أنه يتوجب التفكير في سؤال العلمانية بالصورة التي تجعله ينفتح على الإشكالية الكبرى في تاريخنا السياسي المعاصر، أي إشكالية استيعاب مقدمات الحداثة السياسية، بإعادة بنائها وتركيبها في ضوء معطيات حاضرنا وتاريخنا. وهذا يتعلق بجانب من جوانب السجال السياسي في الفكر العربي المعاصر، ويرمي إلى إعادة التفكير في علاقة السياسي بالديني في سياق الصراع السياسي داخل مجتمعاتنا، وفي إطار مواكبة المتغيرات السياسية والتاريخية والفلسفية، التي تحتم مراجعة متواصلة للمفاهيم، وتأسيساً متواصلاً للفرضيات والمبادئ العامة، لمواجهة حماس الوثوقية الذي يغشي الأبصار. والواقع هو أن العلمانية كانت دائماً موضع شبهة في الخطاب السياسي العربي الحديث والمعاصر، وجعلها ترادف التجديف والإلحاد والحكم بالردة الذي عقابه الموت أحياناً.


وقد دفع العديد من رجال الفكر العرب أثمانا باهظة لموقفهم العلماني منذ بدء النهضة العربية حتى اليوم. فأحمد فارس الشدياق نُبذ من طائفته وقضى حياته منفيا مشردا عن وطنه، وفرنسيس المراش تعرض للاتهام والتشهير من قبل الاكليروس بما هدده في حياته وسلامته، وجبرائيل دلال الحلبي سُجن وعذّب وقضى في السجن. وطه حسين وعباس محمود العقاد وإسماعيل مظهر اضطروا للتراجع والانكفاء تحت التهديد أو المحاكمة، وحسين مروة ومهدي عامل وفرج فوده اغتيلوا ومحمود محمد طه أُعدم شنقاً. وشكل هذا المأزق العلماني أحد الملامح الناتئة للخطاب السياسي العربي في نهايات القرن الماضي، الملامح نفسها التي لا تزال تتردد بشكل مربك مطلع هذا القرن.

 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟   
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
 

آداب و لغة
فلسفة
ديانة مسيحية
الإسلام و أديان العالم
علم النفس و التربية
علوم اجتماعية
تاريخ و جغرافيا
سياية و اقتصاد
علوم طبيعية و طبية
فنون
قانون
مراجع عامة
 
عن المكتبة | كتب | أفلام | تراتيل | الصفحة الرئيسية
SWS المكتبة الروحية 2005 - جميع الحقوق محفوظة - صمم هذا الموقع بواسطة شركة
Powered by O2 TECHNOLOGY