بحث سريع 

 

New Page 1
عنوان الكتاب:
وحدة الوجود في التصوف الإسلامي في ضوء وحدة التصوف وتاريخيته
المؤلف:
محمد بن الطيب
المترجم:
الموضوع:
دين إسلامي وأديان العالم/دين إسلامي/تصوف إسلامي
الناشر:
بيروت - الطليعة
عام النشر : 2008 الطبعة: 1
القياس:
24x16 سم
عدد الصفحات: 341
السلسلة:
رمز التصنيف:
دص  71
   

أراء القراء   
تعليق: عمر كوش - المستقبل 6/9/2009
عنوان التعليق: سبيل المتصوّفة الى وحدة الوجود

يدرس مؤلّف هذا الكتاب مفهوم وتجليات وحدة الوجود في التصوف الإسلامي، معتبراً أن التصوف تجربة تُعاش، وأسرارها تُذاق ولا تنقال، وهو أعلق وفي الوجدان أدخل، ومتسائلاً عن كيفية تفسير ما خلّفه المتصوفة المسلمون من تراث عظيم، خصب غني.


ويرى أن المتصوفة توجهوا بخطابهم إلى المتلقي في زمانهم وفي غير زمانهم، وأرادوا أن يبقى نتاجهم الثقافي خالداً على وجه الدهر، حيث تشير تلك الكثرة الكاثرة من المؤلفات إلى أن دائرة التلقي أوسع من أن تنحصر في الطائفة الصوفية، وتتجاوزها إلى غيرهم. ويعتبر أن مقصودهم قد تحقق فعلاً، إذ استأثر تراثهم الثريّ بعناية الدارسين من العرب والعجم، فانجذبوا إليه وفُتنوا به لخصوصيات فيه تميزه عن سائر مجالات الثقافة الإسلامية، سواء أكان ذلك في محتواه المعرفي أم في بنائه الأسلوبي. وربما كان مردّ الجاذبية فيه إلى غموض أسراره وجمال تعبيره، والنفس مجبولة على كشف المحجوب وهتك المستور والنفاذ إلى الأغوار البعيدة.


وقد لقي التصوف من الدراسة ما لا يكاد يضارعه في ذلك إلا القليل من ميادين الثقافة الإسلامية. يشهد على ذلك الكم الهائل من الدراسات بشتى اللغات، التي تكاد لا تحصى كثرةً، لكن الجيد منها قليل، فالدراسات العربية معظمها لا يخرج في الأغلب الأعمّ عن نزعتي المدح والقدح.


ويعتمد موضوع الكتاب على إنتاج المتصوفة المعرفي وتراثهم الفكري، ويدرج في إطار البحث في تاريخيته، ذلك أن التاريخية مفهوم حديث ينسحب على دراسة المفاهيم والأفكار والبنى والمؤسسات من خلال تعاقب الأعصار ومرور الأزمان. ولذلك أرد المؤلف أن يكون بحثه في تاريخ الأفكار قد أدخل، وامتدّ ذلك إلى متابعة فكرة وحدة الوجود، من خلال محاولة رصد المقدمات التي مهدت لنشأتها وملاحقتها في أطوار نموها وتطورها وصولاً إلى مرحلة نضجها واكتمالها.


ويظهر البحث في وحدة الوجود في التصوف الإسلامي باعتبارها نتاجاً معرفياً قد نما وتطور بحسب تبدل الأزمان وتغير العصور، وطلب تقديم صورة عن وحدة الوجود، تكون بيّنة القسمات واضحة الملامح، منذ أن نشأت بذورها وتمهدت مقدماتها إلى أن توثقت أصولها واكتملت فروعها في إطار التصوف الإسلامي ومن خلال نصوص المتصوفة أنفسهم، بغية رصد المنابع التي أسهمت في تكوينها واختبار السائد من المفاهيم حولها والشائع من الآراء عنها، والتحقيق في بعض المسلمات بخصوصها والتدقيق في بعض الإشكالات المتصلة بها.


ويحدد المؤلف أحد أهداف كتابه في مراجعة الأطروحة السائدة في الدراسات الحديثة، والتي تسلم بوجود نوعين كبيرين من التصوف أحدهما سني معتدل يتزعمه الغزالي (ت 505هـ/ 1111م)، والثاني فلسفي منحرف يحمل لواءه ابن عربي (ت 638هـ/ 1240م)، من خلال نقدها وتقويمها والحدّ من غلوّها وشططها في التمييز الحاد داخل التصوّف بين اتجاهين سني وفلسفي. ومقابل ذلك عمل المؤلف على تأسيس أطروحة مغايرة، تروم الانطلاق من فرضية أخرى، قوامها القول بوحدة التصوف الإسلامي وتاريخيته، وإن تنوعت منابعه وتعددت روافده وتفرعت مسائله وتشعبت مشاربه.


ويبدو من البحث أن الفكر الصوفي ذو جذر مشترك، وأنه خرج من مشكاة واحدة، وتفرع عن أرومة واحدة، والفرق بين كتابات متقدمي الصوفية ومتأخّريهم إنما يتجلى في مدى الاختصار والاتساع والتبحر والإلماع، فكلهم في سلك التصوّف منتظم، إذ مهّد الأول للآخر، واعتمد اللاحق على السابق ففصّل ووسّع وأضاف وطوّر، لا فرق بين متقدّم ومتأخّر إلا في جموح الخيال، وتراكم المعرفة، واغتناء الثقافة، ونضج التجربة، وتوظيف ثقافة العصر في طريق التصوّف.


ويرى المؤلف أن نظام الوجود عند الجنيد بمثابة نموذج أولي بنى عليه ابن عربي تصوره لنظام الوجود، حيث زرع بذور تصوف وحدوي، وأرسى في القرن الثالث الهجري ما أطلق عليه «توحيد الخاصة» الذي يجمع بين النظر والتجربة الروحية العميقة، تمييزاً له من «توحيد العامة». لكن يصعب وضع نظريته الصوفية في إطار وحدة الوجود كما صاغها ابن عربي من بعد. وتأتي تجربة الحلاج في «الحلول الشهودي»، أي شهود الله في كل شيء، في القرن الرابع الهجري كي تدفع بالتصوف قُدماً نحو وحدة الوجود، خاصة من خلال بروز مفهوم «التجلي الالهي»، إذ سيغدو «الخلق تجلياً للحق»، التي تعتبر الفكرة الرئيسية في وحدة الوجود في الصوف الإسلامي، إلى جانب أفكار أخرى مثل «النور المحمدي» الذي سيتحول الى «الحقيقة المحمدية» عند ابن عربي.


ويحاول المؤلف الخوض في تجربة النفري بغية تلمس ما فيها من إشارات مبشرة بوحدة الوجود، وخاصة ثنائيته الشهيرة «الله/ السوى» المفضية الى الأحدية. أما الغزالي فقد كان وفياً لما سبقه من أعلام الصوفية، حيث ورثهم بامتياز وجعل فكره الصوفي حلقة متقدمة في مسار وحدة الوجود، ودافع في «الإحياء» عن البسطامي والحلاج، سعياً إلى إبطال أفكار الحلول والاتحاد وإقامة خطاب التجلي الإلهي في القلب بديلاً منها. إضافة إلى أن فكرة وحدة الوجود كانت محور علم المكاشفة عند الغزالي، وكان في مراتبه الأربع للتوحيد قد جعل الصوفي في الأخيرة، حيث لا يرى في الوجود إلا واحداً، وهي مشاهدة الصدّيقين. وعليه، فإن بعض أفكار أبو حامد الغزالي كانت ممهدة لوحدة الوجود عند ابن عربي. ويؤكد المؤلف على الصلة الواضحة بين السهروردي، شيخ الإشراق، وأسلافه من المتصوفة، مبيّناً خصائص ومقومات وحدة الوجود الإشرافية لديه ومراتبها، وصولا إلى الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي، مثابة المصب للروافد الصوفية في المشرق والمغرب.


وتنهض نظرية «وحدة الوجود» عند ابن عربي على أن الوجود وحده هو الله، حيث إن الحق هو عين الوجود. مع ضرورة التمييز ما بين الوجود والموجود، إذ إن الوجود ليس واحداً بل هو كثير. وقد أثار ذلك مسألة الصلة القائمة بين الله والعالم، بوصفها علاقة تربط بين الألوهية أو الربوبية والمألوهية، حيث الألوهية تنحاز عن الذات الالهية «غيب الغيب» التي لا سبيل الى معرفتها، مثل مجموع الأسماء الإلهية لا تظهر آثارها إلا في الموجودات.


والقول بوحدة الوجود لم يكن غريباً عن المسار التاريخي للفكر الصوفي الإسلامي، حيث إن الوصول إليه كان انتقالاً طبيعياً، وأنه قول ضارب بجذوره في التصوّف المبكر، وبذوره مزروعة فيه. وقد نهض التصوف في الإسلام، أو ما يعرف بالتصوف الإسلامي، على منهج استنباطي للصلة بين النفس والإله، حيث لكل متصوف طريقته الخاصة في السير نحو الذات العلية (الله)، لذا تكمن حقيقة التصوف في مجموعة التجارب الذاتية للمتصوفة. وعلى الرغم من اختلاف مضامين ومواضيع ومنطلقات تجارب المتصوفة، فإن هذا لا يلغي وجود صلات تقارب واتصال وتفاهم بينهم في مختلف الجوانب الروحية والفكرية والسلوكية ضمن إطار التجربة الصوفية ومنطقها. ذلك أن التصوف في الإسلام اتصل بالفلسفة وتداخل معها إلى درجة اعتبر فيها الفيلسوف صاحب تصوف عقلي، وهذا لا يلغي المنطق الخاص للتجربة الصوفية.

 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟   
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
 

آداب و لغة
فلسفة
ديانة مسيحية
الإسلام و أديان العالم
علم النفس و التربية
علوم اجتماعية
تاريخ و جغرافيا
سياية و اقتصاد
علوم طبيعية و طبية
فنون
قانون
مراجع عامة
 
عن المكتبة | كتب | أفلام | تراتيل | الصفحة الرئيسية
SWS المكتبة الروحية 2005 - جميع الحقوق محفوظة - صمم هذا الموقع بواسطة شركة
Powered by O2 TECHNOLOGY