بحث سريع 

 

New Page 1
عنوان الكتاب:
الإسلام الشعبي
المؤلف:
زهية جويرو
المترجم:
الموضوع:
دين إسلامي وأديان العالم/دين إسلامي
الناشر:
بيروت - الطليعة
عام النشر : 2007 الطبعة: 1
القياس:
19x13 سم
عدد الصفحات: 142
السلسلة: الإسلام واحداً ومتعدداً
رمز التصنيف:
دا  293
   

أراء القراء   
تعليق: خالد غزال - النهار 24/11/2008
عنوان التعليق: الموروث التقليدي في مواجهة التحديث

يتجسد الدين، كل دين، في الممارسة العملية من خلال طقوس وشعائر مادية تساعد في تقريب فهمه الى العامة من الناس وتبلور لهم الاحساس الانساني بشكل افعل. خلال التاريخ، كان الدين يجد تعبيراته عبر مستويين، الاول تمثله المؤسسة الدينية الرسمية من خلال العقائد والطقوس والفقه الذي تنشره بوصفه التفسير والممارسة الحقيقية للدين، ومستوى آخر يطلق عليه الدين الشعبي حيث تختلط فيه العادات والتقاليد السائدة بالتصورات والممارسات التي تعبّر عن نفسها في غيبيات ورموز واساطير وسحر واولياء، تتمثلها فئات اجتماعية متعددة. لم يشذ الدين الاسلامي في كل مكان دخل اليه عن وجود الدين الرسمي والشعبي في آن واحد، وعن التقائهما احيانا واختلافهما احيانا اخرى. شكل الدين الشعبي في الأعوام الاخيرة ميدانا لدراسات اجتماعية وانتروبولوجية حاولت اختراق البنى المقفلة للمجتمعات بما يساعد في فهمها وتعيين معضلاتها. شكلت دراسة زهية جويرو بعنوان "الاسلام الشعبي" إحدى الدراسات الجادة في هذا المجال.


أدى دخول الاسلام مجتمعات جديدة بعد عمليات الفتح والغزوات الى ان يندمج في هذه المجتمعات فيؤثر فيها ويتأثر بها. لم يتمكن الدين الجديد من ان يلغي الموروثات السائدة هذه المجتمعات او ان يتجاهل الرموز المتأصلة في بناها، بل حاول ان يتكيف مع الكثير منها، ويدخلها ضمن اطار منظومته العقائدية. هكذا اضطر الاسلام الى المحافظة على طقوس تعود الى الازمان الوثنية مثل الحج والارواح غير المرئية كالشيطان والجن التي نص القرآن على وجودها، اضافة الى مسائل مثل السحر والاعتقاد بوجود كائنات مقدسة تمتلك قدرات خارقة على الفعل والتأثير في الانسان سلبا او ايجابا. تمثلت هذه العقائد بوجود اولياء مقدسين منهم من عبّرت عنه المتصوفة، فباتوا مصدر تقديس وزيارات وطلب المعونات.
يتميز الدين الشعبي بمجموعة طقوس وعقائد تجعل للدين وظيفة اجتماعية تتعدى الوظيفة الاصلية ذات المنحى الروحي والايماني بالله الواحد وباليوم الآخر. لم يكن الدين الشعبي بعيدا عن الاقتداء بالرسول وبالصحابة بما هو مسلك اخلاقي وانساني. يتمثل المسلم العادي الله بصفته القوة الخارقة والمتعالية على البشر انما الموضوعة في خدمة الانسان ونفعه، ومن اجل الوصول اليه يتوسل المسلم بطقوس تبدأ من تعليق الآيات القرآنية على جدران منزله، والتسبيح الدائم بذكره عند اي عمل يقوم به، واعتباره منقذه الشخصي في كل مصيبة تلم به. في هذا المجال تربط دراسات سوسيولوجية بين ازدهار الدين الشعبي وسيادة الاستبداد والتسلط، حيث تلجأ قوى اجتماعية محرومة ومضطهدة الى الله عبر الدعاء والاستنجاد بقواه لتخليص الناس من ظلم الحكام. يتحول مكان العبادة للابتهال الى الله والافصاح الصريح عن قهرهم اعتقادا ان هذا المكان المقدس الذي هو في عهدة الله قادر على حمايتهم من الطغيان وعلى تمكينهم من التعبير عما في مكنوناتهم بحرية. اضافة الى ذلك، يؤدي الدين الشعبي في كثير من الاحيان الى استبدال اماكن العبادة الرسمية باللجوء الى الطرق والزوايا التي تميز بها المتصوفة.


على رغم ان الدين الشعبي يقيم علاقة غير معقدة مع الله ويسعى اصحابه الى التوسل اليه مباشرة واستخدام النصوص الدينية وطقوسها في ممارسة العبادة، الا انه لم ينج من ضغوط وعقبات تضعها المؤسسة الدينية الرسمية التي ترى وجوب التزام ما تقوله وما ينقله رجال الدين عنها. وكثيرا ما تعرض الدين الشعبي لهجمات المؤسسة الرسمية بوصفه من "عقائد العوام" التي تقع في باب البدع والانحرافات، وصولا الى رمي اصحاب الدين الشعبي بالكفر والزندقة. تسعى المؤسسة الدينية الرسمية الى وضع المسلمين تحت سلطتها المطلقة ومنع اي اجتهاد في احياء الطقوس والعقائد بما لا يتوافق مع ما تقول به. لكن عاملا آخر قد يكون وراء التشدد ضد الدين الشعبي، يتجلى في لجوء الناس اليه لمحاربة الطغيان والاستبداد، فاستحضار الصحابة والاولياء وابراز نمط حياتهم وعدلهم وعلاقتهم بالله، قد تؤسس لثقافة متمردة على السلطة القائمة، رسمية اكانت ام دينية، كما قد تتسبب بالإنفكاك عن الفقه الرسمي بكل القيود التي يحملها.


تولي جويرو اهتماما بالوضع التونسي وموقع الدين الشعبي منه، فتشير الى ارتباط الكثير من العقائد الاسلامية الشعبية بنظام القبيلة والعشيرة وبما تحمله من ثقافة تقليدية يأتي الدين في اطارها ليشكل مصدرا للانتماء وتكوّن الوعي. هذه العقائد الشعبية مرت في مراحل متصلة بالتطورات السياسية التي عرفتها تونس خلال الفترة الاستعمارية التي سعى فيها الاستعمار الى ضرب البنى الاستقلالية للطرق والزوايا، ثم في مرحلة بناء الدولة الوطنية التي كان من اولى مهماتها تحويل الانتماء من القبيلة والعشيرة الى الدولة. في تلك المرحلة ساهمت الدولة في ابطال فاعلية الثقافة التقليدية من خلال برامج التعليم وتوسيع مجالاتها بما يحد من نفوذ المعتقدات الشعبية، وهو ما ادى فعلا الى اضمحلال بعض الطقوس المرتبطة بالزوايا. لكن المرحلة الراهنة عادت تشهد انبعاثا للتدين الشعبي، اتى في اعقاب انهيار مشاريع التحديث وتفاقم الازمات الاجتماعية والاقتصادية، مترافقا مع انبعاث الحركات الاصولية والسلفية في كل مكان من العالم العربي.


لا تشذ التجربة التونسية في احياء التدين الشعبي عن مثيلاتها في العالم العربي حيث يترافق صعوده مع انتشار واسع لرمزيات مليئة بالغيبيات والاساطير والخرافات تتغذى من صعود الاسلام السياسي بفكره وتنظيماته الفاعلة، كما تتغذى من موروثات ورموز استعصت على محاولات التحديث فعادت تفرض نفسها في الثقافة السائدة.

 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟   
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
 

آداب و لغة
فلسفة
ديانة مسيحية
الإسلام و أديان العالم
علم النفس و التربية
علوم اجتماعية
تاريخ و جغرافيا
سياية و اقتصاد
علوم طبيعية و طبية
فنون
قانون
مراجع عامة
 
عن المكتبة | كتب | أفلام | تراتيل | الصفحة الرئيسية
SWS المكتبة الروحية 2005 - جميع الحقوق محفوظة - صمم هذا الموقع بواسطة شركة
Powered by O2 TECHNOLOGY