بحث سريع 

 

New Page 1
عنوان الكتاب:
وي. إذن لست بإفرنجي: الرواية العربية الأولى الرائدة 1859
المؤلف:
خليل الخوري
المترجم:
شربل داغر
الموضوع:
آداب ولفة/أدب/أدب عربي حديث
الناشر:
بيروت - الفارابي
عام النشر : 2009 الطبعة: 1
القياس:
20x13 سم
عدد الصفحات: 270
السلسلة:
رمز التصنيف:
أد  310
   

أراء القراء   
تعليق: جابر عصفور - الحياة 30/3/2011
عنوان التعليق: قراءة في رواية: وي. إذن لست بإفرنجي

لا بد للمهتمين بتاريخ الرواية العربية في القرن التاسع عشر من أمثالي، من أن يتوجهوا بالشكر إلى الصديق شربل داغر على أنه أعاد نشر الطبعة الأولى من رواية خليل الخوري «وي. إذن لست بإفرنجي» وتحقيقها تحقيقاً دقيقاً يدعو إلى الإعجاب، ويستحق الثناء، وهو الأمر الذي لا بد من أن يقال عن المقدمة الضافية للرواية، والدراسة المعمقة الملحقة بها، وقد آثر شربل أن يؤخرها إلى النهاية، حتى لا يصادر على القارئ قبل أن يقرأ نص الرواية، وحسناً فعل، والحق أن هذه ليست المرة الأولى التي أعرف فيها هذه الرواية، فقد عرفتها منذ عهد بعيد من خلال كتاب أستاذنا جميعاً محمد يوسف نجم «القصة في الأدب العربى الحديث» الذي ظهرت طبعته الأولى سنة 1952، رحمة الله عليه، فنحن لا نزال ندين له بالفضل، خصوصاً ما كتبه من تعريف بفني الرواية والمسرح في القرن التاسع عشر وقد كان أول من ألقى الضوء على رواية الخوري التي ظلت طيّ النسيان، وقد رجعت إلى إحدى طبعاتها التي وجدتها في المكتبات المصرية.


لكنها لم تدفعني إلى التوقف عندها، خصوصاً بسبب القسم الأول الذي هو نقد مباشر للعادات والأخلاق في عصر خليل الخوري (1836- 1907) وهو قسم طويل، بدا لي ان لا علاقة له بفن القص، فنفرني من الرواية، ولذلك فرحت باكتشاف رواية «غابة الحق» ورأيت فيها البداية الفنية الأولى للرواية العربية، وأعدت نشرها، وكتبت عنها من هذا المنطلق.


وظل الأمر على هذا النحو إلى أن قرأت دراسة صديقي عبدالله إبراهيم عن «السردية العربية الحديثة» - بيروت 2005 الذي دفعني إلى الشعور بضرورة إعادة قراءة عمل خليل الخوري، وللأسف لم أهتم بدراسة الابن محمد سيد عبدالتواب عن الرواية التي نشرها ودرسها، وله الشكر والتقدير لما فعل، فقد كنت في دوامة الاهتمام بقضايا أخرى، إلى أن أرسل لي الصديق شربل داغر طبعته من الرواية، فحرصت على إيجاد وقت لقراءتها ومراجعة النظر فيها، وقد قمت بذلك بالفعل، وصبرت هذه المرة على المقدمات الفكرية إلى أن وصلت إلى الرواية التي جذبتني هذه المرة، ووجدتها بالغة الأهمية في إكمال المشهد الروائي في القرن التاسع عشر الذي اهتممت بدراسته وكتبت عنه أكثر من دراسة ومقالة، نشرت عدداً منها في «الحياة»، ومن حـق عـبدالله إبراهيم، قبل محمد سيد عبدالتواب، الشكر على صبره إزاء الرواية التي لا أزال أجدها أقل قيمة فنية من رواية المراش «غابة الحق» أو روايات فرح أنطون المتعددة.


لكن القضية الأساسية ليست الفن، في هذا السياق بقدر ما هي القيمة التاريخية ومن هذا المنظور نفسه، أبدأ بمراجعة ما انتهيت إليه سابقاً من أن رواية فرنسيس فتح الله المراش هي الرواية العربية الأولى، وظني أن الحكم على رواية «وي. إذن لست بإفرنجي» بأنها «الرواية العربية الأولى» يستحق معاودة النظر، كذلك صحيح أن الرواية صدرت عام 1859 بعد اكتمال نشرها في جريدة «حديقة الأفكار» التي كان يمتلكها خليل الخوري ويحررها، وأنها أسبق من رواية المراش التي صدرت في حلب سنة 1865، ولكن ماذا عن «الساق على الساق فيما هو الفارياق» لأحمد فارس الشدياق وقد صدرت في باريس سنة 1855، وهي أقدم من رواية خليل الخوري، وتقوم على نوع من المقامات المتعاقبة الثائرة على أسلوب المقامات القديم، متحررة من سجعه وبديعه وغريبه، كي تمضي مرسلة منطلقة، في نوع من الحكي الذاتي عن كاتبها، وما جرى له من أحداث ونوائب، لم تخل من اضطهاد ديني أودى بحياة أخيه، هل نجعل من «الساق على الساق» الرواية العربية الأولى، كما فعلت رضوى عاشور في كتابها عن الشدياق وعمله الرائد بلا شك؟ أعتقد أن مسألة الأولوية هذه تستحق التأجيل إلى أن نفرغ من دراسة سرديات القرن التاسع عشر، متتبعين تتبع الاستقصاء كل ما يمكن أن يكون قد سبقها من محاولات.


التنقيب المستمر


ومسألة الأولوية هذه قد تفرح هذا الباحث أو ذاك لبعض الوقت، ولكن الأهم من الفرح الموقت العابر هو الانتظار وعدم التوقف عن التنقيب في القرن التاسع عشر وما قبله، قبل أن نشغل أنفسنا بملصقات سرعان ما نتخلى عنها، كما تخليت أنا عن دعوى أن «غابة الحق» هي الرواية الأولى لما فيها من قيمة فنية تزدوج مع قيمتها التاريخية في الوقت نفسه، فالأهم هو تحري أو تدقيق تفاصيل ملامح القرن التاسع عشر السردية، والاكتفاء بالقول إن فجر الرواية العربية يبدأ منذ منتصف القرن التاسع عشر، على سبيل الترجيح، ويتحرك في تتابع طريق صاعد، نعرف بعض العلامات البارزة فيه، ولا نعرف غيرها، خصوصاً الروايات التي لا تزال حبيسة صحف هذا العصر ومجلاته، ولم تنشر كاملة بعد، لأسباب نعرف بعضها وأخرى سـنكشفها مع استكمال القراءة الفاحصة الدقيقة.


أما لماذا أقوم بالتركيز على منتصف القرن التاسع عشر؟ فذلك لسببين: أولهما لأنه العقد الذي أخذ يشهد صعود الطبقة الوسطى، بعد أن بدأ تكونها في زمن محمد علي في مصر 1805-1849 وأثمرت كتَّاباً من أمثال رفاعة الطهطاوي (1801-1877) وعلي مبارك استمراره الصاعد (1823-1953) الذي أسلم الراية إلى أمثال إبراهيم المويلحي الأب (1846-1906) ومحمد المويلحي الابن (1868-1930) وعبدالله النديم (1845-1896) في موازاة الشوام من أبناء حلب أمثال فرنسيس فتح الله المرّاش (1836-1873) والمهاجرين منهم إلى مصر في زمن إسماعيل باشا (1863-1879) مثل فرح أنطون (1874-1922) الذي أصدر مجلة الجامعة في نيويورك سنة 1898 قبل انتقاله إلى الإسكندرية وإصدارها منها إلى أن توقفت عن الصدور وأضيف إلى الطليعة من أبناء الطبقة الوسطى المصرية مثيلتها في حلب ودمشق وبيروت، من أمثال بطرس البستاني (1819-1883) الذي أصدر بمساعدة ابنه سليم (1847-1884) مجلة «الجنان» بعد أن سبقهم خليل الخوري (1836-1907) بإصدار جريدة «حديقة الأفكار» التي نشر فيها رفاعة الطهطاوي ترجمته لرواية فينلون التعليمية عن الحكم الرشيد العادل، تنبيهاً لمن لا يعرف العدل ولا التعقل من الحكام.


ويرتبط السبب الثاني بأن خمسينات القرن التاسع عشر، في تتابعها الواصل بين القاهرة وحلب ودمشق وبيروت، تزايد فيها صدور الصحف والمجلات التي خصصت صفحاتها للقص المترجم والمؤلف. وهو أمر كان يجد إقبالاً عليه من رجال ونساء الطبقة الوسطى الصاعدة، وذلك على نحو كان لا بد من أن يستجيب معه المؤلفون والمترجمون للاحتياجات القرائية لهذه الطبقة، ذات الوعي المديني التي ساهمت في إنتاج فن الرواية واستهلاكه، كما سبق أن أشرت في مواضع سابقة، فهي طبقة وجدت في الرواية فنها الأثير، بوصفه فناً يواجه تحديات تأسيس دولة مدنية لا دينية، أولوياتها الفكرية هي وضع العقل النقدي موضع الأولوية وتسييده على العقل الاتباعي والتفكير الخرافي، وما يقترن بذلك من تأكيد مبدأ التسامح الملازم للدولة المدنية الداعية إلى إلغاء أشكال التمييز كافة، فضلاً عن مواجهة مشكلة حرية الاعتقاد، وأخيراً مشكلة الهوية التي كان لا بد من أن تبرز مقاومة لحضور الآخر الأجنبي المتفوق في سياق يؤدي إلى ولع المغلوب بتقليد الغالب، سواء في النافع أو الضار، وفي هذا الجانب الأخير، تحديداً، تكمن أهمية «وي. إذن لست بإفرنجي» 1859 بكل ما فيها وما يتصل بها.


ولكن هذا كله لا يمنعني من الإشادة بالجهد المضني الذي بذله شربل داغر، فهو عثر على الطبعة الأولى من الرواية، ولم يُعد نشر الطبعة الثانية كما فعل الابن محمد سيد عبدالتواب في الطبعة المصرية وهي طبعة يحمد لصاحبها التعريف بعمل خليل الخوري، لكن لا سبيل إلى المقارنة بين جهده العجول والجهد الذي بذله شربل داغر، فقد اكتفى محمد بتصوير الطبعة الثانية التي وجدها في دار الكتب المصرية من دون أي تحقيق أو تصويب أو حتى ملاحظة للاختلاف بين كتابة الحروف ورسمها، فجاءت الطبعة عارية من القيمة المعرفية، خصوصاً إذا قورنت بطبعة شربل داغر الذي لم يكتف بالوصول إلى الطبعة الأولى، بل قارنها بما هو منشور في جريدة «حديقة الأفكار» نفسها، منبهاً إلى الاتفاق والاختلاف بما يدعو إلى الإعجاب، غير باخل بالتوضيحات اللازمة في الهوامش، ونسبة الشعر المستشهد به إلى قائليه كما في حالة الإربلي مثلاً، مراجعاً الترجمة العربية لإحدى قصائد لا مرتين 1790-1869 على أصلها في أعمال الشاعر الفرنسي الذي كان معاصراً للخوري، وعلى علاقة به، منبهاً الى كل الألفاظ التي استبعدت أو تغيرت أو استبدلت مما هو منشور في الجريدة، فضلاً عن تصويبه الأخطاء اللغوية التي وقعت في الأصل، مع التنبيه اليها في كل مرة وأضاف إلى ذلك كله تحليلاً مفصلاً، للبناء السردي الذي هو نوع من القص، واصلاً بين قسمها الانتقادى الذي هو أقرب إلى فن المقال، وقسمها السردي الذي هو أقرب إلى فن الرواية، متبعاً ذلك بنوع من التدقيق التاريخي الذي يضع الرواية في سياقها التاريخي، كاشفاً عن تأثر خليل الخوري بكُتاب الرواية الفرنسيين، خصوصاً بلزاك 1799-1850 في ما سماه رواية العوائد أو العادات.


ولا جدال في أن خليل الخوري تأثر بفلاسفة عصر التنوير الذين وجدوا في الرواية وسيلة إبداعية لنشر أفكارهم، في وسائل سردية متنوعة تنوع أفكار روسو (1671-1741) وفولتير (1694-1778) وديدرو (1713-1784) فضلاً عن روائي بالغ التأثير مثل ستاندال (1783-1842) ويلحق بهم الكسندر دوماس الأب (1802-1870) والابن (1824-1895) فضلاً عن يوجين سو (1804-1857)... وكانت أعمال هؤلاء مألوفة في زمن خليل الخوري الذي نقل عنهم أفكار الاستنارة وأعاد وأقرانه من التنويرين الأوائل إنتاجها بما يلائم مجتمعاتهم العربية.


ويبدو أن لا بد من التحفظ عند ذكر هؤلاء الكتّاب الفرنسيين، فالحق أن روايات الخوري، كانت أقرب إلى أن تكون روايات تعليمية، تشرح أو تجسّد أو تمثّل أفكار هؤلاء الرواد، وكلها أهداف تهدف إلى الاستنارة والدعوة إلى مبادئه، وهو الأمر الذي جعل روايات روسو وفولتير وديدرو في الصدارة من وعيهم، في تأليف روايات تذوب أفكار الاستنارة العقلانية في أحداثها وشخصياتها التي كانت أقرب إلى التمثيلات الرمزية في سردها، ولذلك كان خليل الخوري أقرب إلى هؤلاء منه إلى استندال أو الكسندر دوماس، وأقرب إلى جرجى زيدان (1861-1914) الذي مضى في طريق الخوري عندما استهل كتابة رواياته التاريخية سنة 1892، بعد عقود من رواية الخوري، وفي اتجاه عرض تاريخ التمدن الإسلامي في روايات تضع التاريخ وأفكار الاستنارة في قالب جذاب من القص الذي تحوّل إلى وسيلة لغاية، وربما كان الفارق الأساس بينه وخليل الخوري أن الخوري جعل نصف عمله، تقريباً، مخصصاً للعرض النظري لأفكاره عن التقدم، وجعل النصف الثاني خاصاً بقص، هو نوع من التشبيه التمثيلي الذي يقرن الدعوة بما هو دليل عليها وتجسيد لها ولذلك ترددت كثيراً في وصفها بصفة الرواية، خصوصاً بالمقارنة بما كتبه المرّاش أو فرح أنطون أو حتى جرجي زيدان من الذين نعدهم رواداً للاستنارة ودعاتها البارزين، ابتداء من النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

 

 
تعليق: عبده وازن - الحياة 8/11/2007
عنوان التعليق: خليل الخوري أول روائي عربي

هذه المرة جاء النبأ اليقين من القاهرة: اللبناني خليل افندي الخوري هو أول روائي عربي، وروايته الطريفة «وي... إذن لست بإفرنجي» الصادرة عام 1859 هي الأولى عربياً. هذه الرواية المجهولة اكتشفها مصادفة الباحث المصري محمد سيد عبدالتواب وسرعان ما تبناها «المجلس الأعلى للثقافة» في القاهرة وأصدرها مع مقدّمة للكاتب المصري سيد البحراوي. هذا الكشف المهم يُكسب الرواية العربية بعداً تاريخياً إضافياً، ويختم السجال الذي ما برح قائماً حول الرواية الأولى التي افتتحت الفن الروائي العربي. لكن هذا الكشف لن يمنع اكتشاف رواية مجهولة أخرى قد تكون سباقة في هذا الحقل. في السابق أكد النقاد العرب ان رواية «زينب» (1914) للمصري محمد حسين هيكل هي الرواية العربية الأولى، ثم اكتشفوا رواية «غادة الزاهرة» (1899) للبنانية زينب فواز ثم رواية اللبناني سليم البستاني «الهيام في جنان الشام» (1870) ثم رواية السوري فرنسيس المرّاش «غابة الحق» (1865)... إلا ان رواية خليل الخوري لا تتميز فقط بريادتها التاريخية أو الزمنية، وإنما بجوها الروائي ولغتها وشخصياتها. إنها الأولى في المعنى التأسيسي للفن الروائي العربي، فهي على خلاف الروايات السابقة، خالية من الثقل الإنشائي والسرد البطيء والبعد الأخلاقي والتعليمي، ومبنية وفق «النموذج» الأوروبي للصنيع الروائي، وشخصياتها تعيش حالاً من الصراع لم تعرفه الروايات السابقة والمتعاقبة تاريخياً، بل هي تحمل مقداراً من التشويق وتجذب القارئ بخاتمتها المأسوية. ولعل اعتماد صاحبها لغة هي بين الفصحى والعامية، يؤكد مدى وعيه للفن الروائي الذي شاءه ان يكون قريباً من لغة الحياة. ولغته في هذه الرواية تختلف تماماً عن لغته الشعرية الموغلة في الفصاحة والبيان. ومعروف ان خليل الخوري هو الذي أسس أول صحيفة عربية عام 1858 في بيروت واسمها «حديقة الأخبار»، وكانت الصحيفة الأولى التي تصدر ايضاً في الامبراطورية العثمانية خارج الآستانة. هذا الصحافي والكاتب الذي سقط اسمه من ذاكرة الرواية العربية، كان شاعراً مجلّياً في عصره وله دواوين باتت في حكم المفقودة، وقال عنه الناقد مارون عبود انه «أول من أفرغ الشعر القديم في قالب جديد».  


لعل إتقان خليل الخوري اللغة الفرنسية (والتركية) ساعده على الإفادة من مفهوم الرواية الفرنسية وتقنياتها «الحديثة» آنذاك، فراح يبني روايته وفق «المعمار» الأوروبي، متخلصاً من العوائق الكثيرة التي كانت تعترض العمل الأدبي، ومبتعداً من فن «المقامة» والسرديات الأولى. ولم يكن مستغرباً ان يتطرق في روايته الى العلاقة بين الشرق والغرب وإن في طريقة عفوية وغير «إيديولوجية». أربع شخصيات تعيش صراعاً حول الهوية والانتماء بعضها يميل الى الغرب وبعضها الى الشرق. وتجيء زيارة الشاب الفرنسي الى المدينة (حلب) لتؤجج هذا الصراع. «المسيو» ميخالي الذي «فرنس» اسمه (ميخائيل) فرنسي الهوى، يتكلم بالفرنسية ويرتدي اللباس «الإفرنجي»، يكره العروبة ويعشق الفرنسيين ويرفض ان يزوج ابنته اميلي الى أي رجل سوري أو عربي. زوجته اصيلة، تحب عروبتها وتسعى الى تزويج ابنتها من قريب لها يدعى «أسعد». عندما يتعرف الأب «ميخالي» الى الشاب الفرنسي ادموند يُبهر به ويعمل لتقريبه من ابنته بغية تزويجها منه. لكن الابنة التي تحب «أسعد» تقع في الحيرة التي تدفعها الى فقد الاثنين. النهاية مأسوية وأكثر: الفرنسي ادموند الذي يكذب على العائلة مدعياً انه أرستقراطي تفضحه رسالة تصله من والده، فإذا هو خادم متهم بالسرقة وفار من حكم بالسجن. هذه الحقيقة تصدم «المسيو» ميخالي وابنته التي تلجأ الى العزلة التامة بعد خيبتها من ادموند وأسعد الذي يهاجر بعد يأسه منها.


لا تخلو الرواية من السخرية، لا سيما من شخصية الأب «المتفرنج» وبعض المظاهر الخادعة التي يختفي وراءها الأشخاص المبهورون بالغرب. عندما يكتشف ميخالي خديعة ادموند يقول هازئاً من نفسه: «وي... إذن لستُ بإفرنجي». وكلمة «وي» هي نعم بالفرنسية وقصدها الكاتب بغية السخرية الذاتية وليست حرف ندبة أو تعجّب بالعربية، كما رأى مكتشف الرواية ومحققها محمد عبدالتواب في مقدمته. وكان ينبغي عدم تصوير النص في طبعته القديمة في العام 1859، فالأحرف غير واضحة وبعض المفردات غير جلي وكذلك الهمزات وأحرف الوصل... ولو أعيد طبع النص لأمكنت قراءته بسهولة ومتعة.


اكتشاف هذه الرواية حدثٌ مصري ولبناني وعربي، ليس لأنها الرواية العربية الأولى تاريخياً بل لأنها رواية حقيقية في المعنى الفني للرواية. وإن كان مدخلها تقليدياً خصوصاً حين ينتقل الراوي من بيروت الى حلب حيث تدور الأحداث، فهي ضمّت اكثر من ثمانين صفحة من السرد الجميل والقصّ المشوق والحوارات البديعة.

 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟   
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
 

آداب و لغة
فلسفة
ديانة مسيحية
الإسلام و أديان العالم
علم النفس و التربية
علوم اجتماعية
تاريخ و جغرافيا
سياية و اقتصاد
علوم طبيعية و طبية
فنون
قانون
مراجع عامة
 
عن المكتبة | كتب | أفلام | تراتيل | الصفحة الرئيسية
SWS المكتبة الروحية 2005 - جميع الحقوق محفوظة - صمم هذا الموقع بواسطة شركة
Powered by O2 TECHNOLOGY