بحث سريع 

 

New Page 1
عنوان الكتاب:
ألف منزل للحلم والرعب
المؤلف:
عتيق رحيمي
المترجم:
إسكندر حبش
الموضوع:
آداب ولفة/قصص وروايات/قصص وروايات عالمية
الناشر:
كولونيا - منشورات الجمل
عام النشر : 2009 الطبعة: 1
القياس:
21x14 سم
عدد الصفحات: 163
السلسلة:
رمز التصنيف:
ق  57
   

أراء القراء   
تعليق: دلدار فلمز - الأوان 6/1/2010
عنوان التعليق: عندما يتحول الوطن إلى سجن كبير

بعيداً من هنا، ولكن ليس بعيداً جداً في بلد لم تهدأ فيه الحرب منذ سنوات، لم أتوقّع وجود صوت كصوت "عتيق رحيمي". لفت انتباهي اسم عتيق رحيمي وعنوان روايته المرعب" ألف منزل للحلم والرعب".


فمن هو عتيق رحيمي؟ ولد عتيق في أفغانستان العام 1962 ، نشأ وترعرع في عائلة "ليبرالية ومتغربنة" وفق ما يقول عن نفسه. تابع دروسه في "الليسيه الفرنسية" في كابول. في عام 1973، وإثر الانقلاب العسكري، سجن والده ( وكان قاضي تحقيق). كذلك عمّه بعد اتّهامه بأنه فوضويّ، حادثة كان لها الأثر الكبير في تحوّله إلى الكتابة، إذ بدأ يكتب من حينها، خاصّة أنّه كان " مهووسا بالأدب والسينما الفرنسيين". بعد ثلاث سنوات من السجن، غادرت العائلة أفغانستان إلى الهند، وقد التحق بها عتيق بعد الانقلاب الشيوعي. بقي هناك لمدة ستة أشهر، لكنه لم يستطع تجديد تأشيرته، فاضطرّ إلى العودة إلى أفغانستان حيث عمل بين العامين 1980 و1981 في المناجم، وهو الإطار الذي دارت فيه أحداث روايته الأولى" أرض ورماد". في العام 1984 وبعدما تدهورت الحالة في بلاده، قرّر المغادرة فذهب بداية إلى باكستان، ومن ثم إلى فرنسا حيث التحق بالجامعة ليحصل على دكتوراه بالاتصالات البصرية. وبعد روايته الأولى التي حوّلها بنفسه لاحقا (عام 2004) إلى فيلم سينمائيّ ( حاز جائزة "نظرة إلى المستقبل" في مهرجان كان)، وصله خبر موت أخيه في إحدى المعارك في أفغانستان، فعاد إلى الكتابة لينشر " ألف منزل للحلم والرعب" عام 2000، " العودة المتخيلة" عام 2005. روايته الأخيرة " حجر الصبر" التي حازت جائزة غونكور للعام 2008.


الحلم والرعب اسمان يحيلاننا مباشرة إلى الكابوس، يأتينا في البداية صوت طفل ينادي: أبتاه، ليملأ الصفحة الأولى بالتساؤل والتردّد. رجل غارق في حفرة من الوحل والطين، مغمض العينين يوهمنا أنه في كابوس، ليبدأ الروائيّ بعد ذلك في استدراجنا أثناء محاولته للاستيقاظ إلى آليات الحلم وما يحصل للروح أثناء ذلك، وكيف أنّ الجانّ يسيطر على الجسد مانعين إياه من الحركة وكابتين الصوت في الحنجرة. تتردد في الوقت نفسه عدة أصوات في البداية لا نعرف مصدرها بالضبط، فأحيانا يعود صوت الطفل وهو ينادي أباه، وتارة تحتل المشهد سيارة جيب بالإضافة إلى هذيانات وأوامر تصدر بحقّ ذلك الرجل، حيث يتضافر كل ذلك لخلق حالة من التيه لن تخرج من دوامتها إلا وأنت تجتاز نصف الرواية بصعوبة، ثم لتنفرط بعد ذلك كل الدهشة التي يخلقها الكاتب رويدا رويداً. إنّه يدعى "فرهد" وهو الآن في منزل امرأة تدعى "مهناز" وهو لا يدري ما الذي ذهب به إلى هناك، يتذكر أن صديقه "عنايت" قام بتحريف شعار الشيوعيين وكتابته على قطعة صغيرة من الورق قام برميها إليه إلا أنها وقعت عند قدمي أحد الطلاب المنتسبين للحزب، الذي فتحها على الفور ليقرأها وليكتشف أنه ليس إلا خط عنايت. إثر ذلك غادر عنايت الجامعة حتى قبل انتهاء الحصة الدارسية، حيث قرر مغادرة أفغانستان إلى باكستان، إنه يتذكر الآن ما جرى بالضبط، سهرا ليلتين كاملتين في منزل عنايت حيث شربا هناك وظلا مستيقظين، ثم طلب منه عنايت الخروج لرؤية الشمس لآخر مرة وهي تشرق على كابول. عادا إلى المنزل لإكمال الشرب إلا أن الشراب كان قد نفد، فتوجها إلى دكان "المعلم" ليشربا هناك حتى هبوط الليل، بعد ذلك يقرّران التبوّل على كعب شجرة مسنّة تصل أغصانها إلى حديقة المكتب السياسيّ، وذلك كي يروي بولهما فاكهة الشجرة الحمراء. افترقا بعد ذلك كلّ إلى جهة من الليل.


كان فرهد قد نسي أمر منع التجوّل، لذلك طلبت منه دورية للشرطة التوقف إلا أنه آثر الهرب. مهناز جالسة في زاوية الغرفة وولدها يحيى يجيء بين الوقت والآخر ليطمئن إلى عودة أبيه- ظنّا منه أنّ فرهد هو والده-. تخبره مهناز بما يجري في الخارج، حيث أن دورية الشرطة قد جاءت إلى الحيّ وأخبرتهم أنّ أحدهم قد تسلّل إلى الحيّ. لن يعرف من مهناز إلا أنّ زوجها قد سجن وأنه قد قتل هناك ولم ير أحد جثته. لا تظهر لنا مهناز بوضوح إنما تبقى طوال الرواية شخصية صامتة إلى حدّ كبير، إلا أنّ ما يميّزها هو خصلة الشعر التي تغطّي نصف وجهها، والتي لا تلبث أن تزيحها بأصابعها.


يبدأ فرهد بالقلق على ما حلّ بأمّه جرّاء غيابه فهو يعرف تماما ما سيحدث لها، حيث يتكشّف لدينا في الوقت نفسه ما تعانيه أمّه أيضا، فوالده الذي تزوّج امرأة شابّة قد هجر العائلة، أمّا سبب زواجه فهو غريب جدّا حيث يوضّحه فرهد على الشكل التالي" كيف يجب أن أشرح هذا الأمر: منذ اللحظة التي اختفت فيها صورة الخوف من على وجه أمّي، بدأ أبي بالبحث عن زوجة جديدة! ربّما هو، هذا الشكل الخائف الذي كان يثير فيه الرغبة، إذ في اليوم الذي لم تعد فيه أمي مرتعبة وهي تمارس الحبّ، لم يعد أبي قادرا على بلوغ النشوة الجنسية. اختار امرأة أكثر شباباً، امرأة لا يزال الجنس يثير فيها الخوف" ص71.


هنا يحضر كلّ ما تعانيه أمّه عبر عبارات مقتضبة، ثمّ لتحضر والدته وذلك لتهريبه خارج أفغانستان عبر لفّه بسجادة، يتشكّل في الوقت نفسه لدى فرهد توازن جديد ولكنه محال التحقيق، الرغبة في البقاء في منزل مهناز والوقوع في حبّها. إنّ ما يدهشنا بالتأكيد هو كمّ القهر الذي يقوم عتيق بإسقاطه على الأشياء عبر جمله الكثيفة، فالسجادة التي تحتوي على موتيفات حمراء على خلفية سوداء يشحنها بطاقة إبداعية لتتخذ ملامح الحقد والكراهية.


يعود بنا عتيق في نهاية الرواية إلى حالة الهذيان التي تبدأ بها الرواية، عبر إدخال سيجارة الكيف"الحشيش" التي يشربها مع مجموعة من الشبان في أحد مساجد باكستان، ثمّ ليعود أيضا كمّ الرعب من جديد على هيئة رصاصة تستقرّ في شجرة كان يبول على جذعها. "ملعون هو أبوك! أيها الزنديق! تتبوّل واقفا مثل حمار!" ص151


بحث وهذيان ودوريش وصوت جندي يقرع باب الرواية الخلفي ليتركنا كفرهد ضائعين في صحراء الرعب والقهر.

 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟   
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
 

آداب و لغة
فلسفة
ديانة مسيحية
الإسلام و أديان العالم
علم النفس و التربية
علوم اجتماعية
تاريخ و جغرافيا
سياية و اقتصاد
علوم طبيعية و طبية
فنون
قانون
مراجع عامة
 
عن المكتبة | كتب | أفلام | تراتيل | الصفحة الرئيسية
SWS المكتبة الروحية 2005 - جميع الحقوق محفوظة - صمم هذا الموقع بواسطة شركة
Powered by O2 TECHNOLOGY