بحث سريع 

 

New Page 1
عنوان الكتاب:
ديمومة المسألة الفلسطينية: حول الصهيونية والحركة الوطنية الفلسطينية
المؤلف:
جوزيف مسعد
المترجم:
الموضوع:
سياسة واقتصاد/سياسة
الناشر:
بيروت - الآداب
عام النشر : 2009 الطبعة: 1
القياس:
24X17 سم
عدد الصفحات: 398
السلسلة:
رمز التصنيف:
ي  653
   

أراء القراء   
تعليق: عمر كوش - البيان 21/2/2010
عنوان التعليق: ديمومة القضية الفلسطينية

يبحث كتاب «ديمومة القضية الفلسطينية» لمؤلفه جوزيف مسعد موضوع ارتباط «المسألة الفلسطينية» بـ «المسألة اليهودية» من خلال تقديم دراسات تحليلية وتاريخية للحركة الصهيونية وأيديولوجيتها في سياقها الأوروبي الأيديولوجي في أواخر القرن التاسع عشر والقرن العشرين، وفي سياقها العربي والفلسطيني في القرن العشرين. ويعتبر المؤلف أن الصهيونية، كحركة، لم تسع إلى استنبات اليهود في أرض جديدة، ولا لنقلهم إلى عصر جديد من التاريخ، عن طريق تأسيس دولةٍ لهم فحسب. وإنما سعت كذلك لأن توفر ليهود أوروبا مجالاً كاملاً من الأنشطة الاقتصادية المادية التي حُرموا منها في أوروبا، خاصة في الحقل الزراعي. وعليه، فإن الحركة الصهيونية لم تهدف إلى استنبات اليهود الأوروبيين في منطقة جغرافية جديدة فقط، وإنما سعت إلى تحويل الطبيعة الفعلية للمجتمع اليهودي الأوروبي وهويته كما كانت قائمة حتى ذلك الوقت في الشتات. ولقد كان جسد اليهودي الأوروبي هو الموضوع المركزي لهذا التحول.


وكانت إعادة تسمية فلسطين بإسرائيل جزءاً من إعادة التنظيم المكاني للشعب الذي سوف يسكنها، حتى أن لفظة «إسرائيل» كانت تدل في مرحلة ما قبل الصهيونية على الشعب اليهودي، وليس على دولةٍ (بناي يسرائيل أو أبناء إسرائيل، فإسرائيل هو الاسم الذي منح ليعقوب بعد أن صارع ملاك الربّ، وبهذا فالمعنى الحرفي لإسرائيل هو المتصارع مع الله) فقد كانت إسرائيل هي الكيفية التي خاطب رب اليهود شعبه بها، لذلك فإن الهدف الصهيوني من دمج أو طيّ الشعب اليهودي في الدولة اليهودية هو محاولة لنفي وجود الشعب اليهودي خارج تخوم الزمان والمكان الصهيوني المسمى بالدولة اليهودية. بالإضافة إلى أن إعادة تسمية فلسطين بإسرائيل من قبل المستعمرين الاستيطانيين اليهود الأوروبيين، لم تكن لها قيمة رمزية فقط، بل شملت، وما تزال تشمل، مسحاً جغرافياً دقيقاً للبلد بأكمله، إذ أضحت الأركيولوجيا هي المبدأ الهادي لإسرائيل في تحويلها وتبديلها إلى فلسطين. وقد مضى الانبعاث المكاني لأرض العبرانيين القدامى جنباً إلى جنب مع تحويل التواريخ اليهودية والفلسطينية وإعادة كتابتها بحسب المأثور الصهيوني.


وكي تصبح فلسطين «أرضاً بلا شعب لشعب بلا أرض»، طرد الإسرائيليون معظم الفلسطينيين ليتسنى تحويل حلمهم إلى حقيقة. أما فيما يتعلق بتاريخ الفلسطينيين في فلسطين، فقد أخذت الصهيونية على عاتقها إعادة كتابته، وكانت المحصلة النهائية أن الحرب بين المستعمرين اليهود الأوروبيين والفلسطينيين المستعمرين قد امتدّت إلى عالم الخرائط والآثار، إذ تصوّر الخرائط الإسرائيلية كامل فلسطين التاريخية كإسرائيل، وتظهر الخرائط الفلسطينية كامل فلسطين التاريخية دولة تحت الاحتلال. ومن جهة علم الآثار، فإن الإسرائيليين المحتكرين لهذا العلم يجتهدون في بحث دؤوب ومكثف عن «دلائل» أركيولوجية «لمستوطنات» عبرانيّة ما قبل شتاتيّة في كافّة أرجاء فلسطين التاريخية، من أجل توفير مزيد من المصداقية على الادّعاءات اليهودية الأوروبية الخاصّة بالمكان والزمان الفلسطيني ـ الإسرائيلي، لدرجة جعلت أحد العلماء الإسرائيليين يصف علم الآثار بأنه «رياضة قومية» للإسرائيليين.


واستندت إقامة دولة إسرائيل من قبل اليهود الأوروبيين إلى إعادة تشكيل الهويات اليهودية. فقد أكد زعماء الصهاينة الأوروبيون على أن إقامة دولة لليهود الأوروبيين سوف تُطبّع الوضع الشاذ ليهود أوروبا، إذ سيكون لهم كالمسيحيين الأوروبيين دولة يدعونها دولتهم، ليتحولوا بذلك إلى أمة، لاسيما أن الصهيونية سوف توفر لليهود مجالاً واسعاً من الأنشطة الاقتصادية التي حرموا منها في أوروبا، كالمجالات الزراعية والعسكرية على وجه الخصوص، علاوة على الدفاع عنهم في وجه الهجمات اللاسامية. لم يكن هدف الحركة الصهيونية مجرّد استنبات اليهود الأوروبيين في منطقة جغرافية جديدة، وإنما كذلك تحويل هوية وطبيعة المجتمع اليهودي الجوهرية كما تواجدت في الشتات حتى ذلك الوقت ـ تحولاً سيتجاوز فكرة شعب إسرائيل (عام يسرائيل) ليصبح دولة إسرائيل (مدينات يسرائيل).


وتُمثّل الثقافة اليهودية التي نشدت الصهيونية إنشاءها في دولتها المقبلة، ثقافة لا تمت بصلة إلى ثقافة الشتات، باعتبار الأخيرة كانت تجلياً لليهودية المضطهدة، عوضاً عن كونها ثقافة حرة مستقلة، وسوف يشكل فكر التنوير الأوروبي نموذجاً إرشادياً للثقافة الجديدة. وقد افترضت الصهيونية أن اليهود الأوروبيين سوف يخلقون مجتمعاً أوروبياً من قبل أوروبيين صدف أن كانوا من اليهود. وقد اقتبس هذا البعد الاندماجي للآيديولوجيا الصهيونية عن فكر النهضة اليهودي، أو الهاسكالا التي تعود إلى القرن التاسع عشر.


يرى جوزف مسعد أن الصهيونية، بنسختيها اليهودية وغير اليهودية، كانت محتواة منذ فجر تاريخها داخل الفكر الكولونيالي، إذ أُشيعت الصهيونية غير اليهودية لأول مرة في إطار المشاريع الكولونيالية الأوروبية على يد نابليون بونابارت، خلال حملته الشهيرة على مصر. وقد دعم القادة الكولونياليون الرسميون الفرنسيون والإنجليز، مع أُفول القرن التاسع عشر وبدون تحفظ، فكرة الاستعمار اليهودي الأوروبي لفلسطين كجزء من نظام إمبراطوري دائم يُقاوم في المنطقة؛ بحيث أفضى التقاء مصالح أنصار الصهيونية من اليهود الأوروبيين المشتركين في المشروع الكولونيالي مع مؤيديها من الأغيار إلى تعاونهما.


المؤلف في سطور


د. جوزيف مسعد، أكاديمي وباحث، فلسطيني الأصل، يعيش في الولايات المتحدة الأميركية، ويعمل أستاذاً في «جامعة كولومبيا» في نيويورك، درس الهندسة في «جامعة نيو مكسيكو»، ثم تحوّل إلى العلوم السياسية، متخصصاً بشؤون أميركا اللاتينية. أصدر العديد من المؤلفات باللغة الإنجليزية، وترجم بعضها بنفسه إلى اللغة العربية. من مؤلفاته: «الآخرون الداخليون للصهيونية ـ إسرائيل واليهود الشرقيون، 1996»، و«عودة أم منفى دائم، 1999»، و«المستعمرة ما بعد الكولونيالية ـ الزمان والمكان والأجساد في فلسطين، 2000»، و«آثار الكولونيالية ـ صناعة الهوية الوطنية في الأردن، 2001»، و«اشتهاء العرب، 2007».

 

 
تعليق: ديما شريف - الأخبار 2/10/2009
عنوان التعليق: يهودية المسألة الفلسطينية

عندما صدر «ديمومة المسألة الفلسطينية» (2006) بالإنكليزية، قوبل في الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية بالتجاهل حيناً وبالاستنكار أحياناً... على غرار كلّ ما كتبه جوزيف مسعد عن «القضية المركزيّة». مع ذلك، وجد المثقفون الإسرائيليون «التقدميون» في كتاب الباحث الفلسطيني «مساهمةً قيّمةً في الجدل القائم والمستمر بِِشأن الصهيونية وفلسطين»، على حدّ تعبير الباحثة إيلّا شوحاط. من جهته، رأى إيلان بابه، أبرز المؤرّخين الجدد في إسرائيل، فيه بحثاً يدفع إلى تغيير الصور النمطيّة عن تاريخ فلسطين ومستقبلها. اليوم، صدر الكتاب بالعربيّة بعدما أسهم مسعد في ترجمة فصوله. وفيه يقارب صاحب «اشتهاء العرب» (2007) «المسألة الفلسطينية» كامتداد للـ«مسألة الشرقية» (الإمبراطورّية العثمانيّة) و«المسألة اليهودية» في الوعي السياسي الأوروبي. فقد وقع الاختيار على فلسطين أرضاً للدولة الصهيونية عام 1903، بعدما تأكّد قادة الحركة أنّه لا أحد سيمنحهم أرضاً على القارة العجوز. وعند تسمية «حرب الاستقلال» المرادفة في الأدبيات الصهيونيّة لنشوء إسرائيل، يسأل مسعد: عمّن استقلّت تلك الدولة؟ هل استقلّت عن فلسطين باعتبار الأخيرة من مسمّيات الـ«كولونيالية»، فيما تسمية «إسرائيل» إحالة إلى مرحلة «ما بعد الكولونيالية»؟ بهذا المعنى، جاء توصيفها دولة اشتراكيّة لدى بعضهم، لتناقض المفاهيم الاشتراكيّة، كآلية للدفاع في وجه الاستعمار، مع الكولونيالية. هنا، يراجع الكاتب بعض أدبيات مؤرّخين إسرائيليين روّجوا لنشوء إسرائيل في سياق النضال ضد الكولونيالية، أمثال المؤرخ الماركسي إيزاك دويتشر ويوئيل مجدال وأنتوني آبيا.


يشرِّح الباحث الفلسطيني والأستاذ في «جامعة كولومبيا»، في كتابه المعرّب حديثاً، تحوّل اليهود، بعد عبورهم المتوسط من أوروبا إلى فلسطين، من مضطَهَدين إلى مستعمِرين. خلال هذه الرحلة أيضاً، تحوّل اليهود من أشخاص واهنين جسدياً إلى «اليهود الصلاب» بحسب تعبير بول براينز، وذلك بعد انغماسهم في الزراعة والعمل العسكري في الأرض الجديدة، وكلّها مهن ذكورية بامتياز حُرموا ممارستها في بلادهم الأمّ.


البراغماتية أفسدت جزءاً من المثقفين الفلسطينيين


في هذا السياق، مثّلت فلسطين بالنسبة إلى اليهودي مكاناً جوهرياً لتفتّح ذكورته، بحيث كان خارجها «أنثوياً». هنا، لا يغفل مسعد استخدام القيادات الفلسطينيّة مصطلحات العنف الجنسي لدى مقاربة العنف الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، مثل «اغتصاب الأرض»، و«إجهاض السلام». هذا الحقل المعجمي يتماهى مع الخطاب الإسرائيلي نفسه عند إنشاء الدولة، لناحية أنّ «فلسطين أرض بكر سيفضّها اليهودي ويخصّبها». في هذه الدولة، تطال الممارسة العنصرية علاقة الأشكيناز بالسفارديم: ألم يستقبل اليهود الأوروبيون أقرانهم الشرقيين بالمبيدات، لدى قدومهم إلى «أرض الميعاد»؟ ألم يرسلوهم إلى مناطق خطرة، ما أدّى إلى انتفاضتهم في وجه الحكومة.


في موضع آخر، ينتقد مسعد الفلسطينيين الذين يرون واهمين أنّ نفاذهم إلى الخطاب الغربي المسيطر يساعد في تعزيز الموقف الفلسطيني، ملاحظاً تسلل التعابير الأميركية والإسرائيلية إلى الأدبيات الفلسطينية. كذلك ينتقد منظمة التحرير الفلسطينية التي غدت، من خلال اتفاقياتها مع إسرائيل، المنظمة التحررية الوحيدة في التاريخ التي سعت إلى التحرر عبر قيامها ببيع الموارد التي تريد تحريرها، إلى رأس المال العالمي، قبل تحريرها! ويرى الباحث أنّ مصالح الفلسطينيين تباعدت بعد توقيع تلك الاتفاقيات، إلى حدّ التخلّي عن حق العودة بعد هزيمة 1982 وإخراج المقاومة الفلسطينيّة من لبنان، وطغيان مطالب فلسطينيي الداخل على ما عداها، بعد وعود بمنافع «دولة وهمية عتيدة».


هكذا، طرحت القيادة الجديدة حلولاً براغماتية لحقّ العودة تقول بـ«احترام مخاوف إسرائيل الديموغرافية». هذه البراغماتية غزت الفلسطينيين وأفسدتهم، يقول مسعد، وخصوصاً المثقفين منهم الذين اتّبعوا سياسات تكييفية تجاه العدو، ودعوا إلى بناء الدولة عوضاً عن التحرير الوطني. وينظر المؤلّف إلى بعض النخبة الفلسطينيّة من منظار المفهوم الغرامشي لـ«المثقّف العضوي»، طارحاً أمثلة، بينها حنان عشراوي التي تخلّت عن «كلّ شيء لأجل منصب في الدولة العتيدة».


يشرّح الباحث أيضاً سيطرة الابستيمولوجيا الدينية العرقية على الفكر الصهيوني، وتجلّيها في نزعة التفوّق العرقي على العرب. زوال هذه النزعة قد يمكّن الفلسطينيين من بناء دولتهم في الضفّة والقطاع، أو إنشاء دولة ثنائية القومية مع الإسرائيليين، على كامل الحدود التاريخية لفلسطين. وفي الفصل الأخير، يتحدّث مسعد عن تحويل الفلسطينيين إلى «يهودية شتاتية من دون أرض»، وما يرافقه من التزام الصهيونية بإبادة «يهود الشتات» أنطولوجياً، وتحويل «اليهودي» إلى معاد للساميّة. من هنا، فقمع إسرائيل للفلسطينيين إنما هو كبح للـ«يهودي» داخلها. لماذا ديمومة المسألة الفلسطينية؟ يسأل مسعد. ذلك عائد إلى ارتباطها عضوياً بـ«المسألة اليهودية». أمّا حلّ هاتين المسألتين فيكمن في رفض اللاسامية التي تعبّر عن كره الصهيونية لـ«يهودية» اليهود والفلسطينيين معاً.

 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟   
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
 

آداب و لغة
فلسفة
ديانة مسيحية
الإسلام و أديان العالم
علم النفس و التربية
علوم اجتماعية
تاريخ و جغرافيا
سياية و اقتصاد
علوم طبيعية و طبية
فنون
قانون
مراجع عامة
 
عن المكتبة | كتب | أفلام | تراتيل | الصفحة الرئيسية
SWS المكتبة الروحية 2005 - جميع الحقوق محفوظة - صمم هذا الموقع بواسطة شركة
Powered by O2 TECHNOLOGY