بحث سريع 

 

New Page 1
عنوان الكتاب:
يوسف شاهين: نظرة الطفل وقبضة المتمرد
المؤلف:
إبراهيم العريس
المترجم:
الموضوع:
فنون/سينما/أعلام السينما
الناشر:
القاهرة - الشروق
عام النشر : 2009 الطبعة: 1
القياس:
24×17 سم
عدد الصفحات: 317
السلسلة:
رمز التصنيف:
فن  353
   

أراء القراء   
تعليق: محمد الحمامصي - البيان 26/9/2009
عنوان التعليق: شاهين

يتناول الناقد السينمائي إبراهيم العريس بالشرح والتعليق أهمية كل فيلم في مسيرة يوسف شاهين (1926ـ2008)، وكذا التنوع الغزير لإنتاجه بين نوعيات سينمائية مختلفة من الكوميديا الموسيقية الى الميلودراما، ومن السيرة الذاتية إلى القضايا القومية، متتبعاً بعمق لا يتخلى عن جاذبية الكتابة، أساليب وتقنيات سينماه الروائية والتسجيلية، ويحتوي الكتاب على ثلاثة ملاحق مهمة تعرض أولا رأي شاهين في كل من أفلامه على حدة، ثم سينما شاهين في عيون نقاد وسينمائيين عرب وأجانب، وفي النهاية فيلموجرافيا كاملة للمخرج الكبير، بالإضافة للصور النادرة ومشاهد من أفلامه وأفيشاتها.


الكتاب الذي حمل عنوان «يوسف شاهين نظرة الطفل وقبضة التمرد» يحمل الكثير من الرؤى المهمة لشاهين، ربما أهمها أن الكاتب إبراهيم العريس لم يفصل بين سيرة شاهين المخرج وسيرة شاهين الإنسان، وسيرة شاهين المواطن المصري المهموم بقضايا وطنه وأمته. حيث يرى أن هناك ثلاثة عناصر امتزجت تماما تؤلف متن السيرة الشاهينية: مصر نفسها في حاضرها وتاريخها، في اسكنداريتها ثم في قاهرتها، وفن السينما الذي سيصبح حتى أخر يوم من حياته عمله وهمه الوحيد، وحياة شاهين نفسه التي لن يتوقف طوال حياته عن روايتها في أشكال كانت هي نفسها في بعض الأحيان ومختلفة في أحيان أخرى، فإذا استثنينا بعض أفلامه القليلة وبعض لحظات من حياته، يمكننا القول إن حياة شاهين منذ عرض فيلم «بابا أمين» عام 1949 على الأقل صارت مع حياة مصر مع حياة السينما شيئا واحدا.


ويؤكد العريس أن سيرة شاهين اندمجت بسيرة سينماه، ففيلمه الأول «بابا أمين» أول تجل لنوع من سيرة شاهين الذاتية على الشاشة وتحديدا من خلال كون الفيلم كناية عن السينما «عبر مشهد الحلم» في المقام الأول، ثم من خلال أن العائلة التي فيه تكاد في مشاكلها وطباعها أن تكون صورة لعائلة شاهين نفسها، هنا في الفيلم يقينا إن للطفل ابن العائلة في الفيلم سن وتطلعات وبراءة الفتى الذي كانه شاهين في كنف العائلة، ثم إذا اعتبرنا فيلم «الأرض» تقع في أواسط الثلاثينات نجد أن هناك نوعا تطابق بين عمر الصبي الذي يبدو هو كراوية للفيلم والعمر الذي كان لشاهين زمن الأحداث. ويرى العريس أن اختيار شاهين لمن يقوم بـ «دوره» في كل فيلم من أفلامه لم يكن عشوائيا بل جزءا أساسيا من حياته ومسيرته، وتصبح علاقته بممثليه علاقة عضوية وحياتية، ولن يكون من قبيل الصدفة أن يختار شاهين للعب دوره في أفلام أساسية شبانا شديدي الوسامة رائعي الحيوية : من محسن محمد في «اسكندرية كمان وكمان» ثم «وداعا بونابرت» و«اليوم السادس»، إلى محمود حميده المليء برجولة ما في «إسكندرية/ نيويورك». ويمكن للائحة أن تصل إلى صفحات عديدة، بل يمكن حتى أن نضيف إليها يسرا «في إسكندرية كمان وكمان» والشاب الذي لعب دور جوزيف، ابن العالم الفرنسي جيرار بروي في «المصير»، وخالد النبوي في «المهاجر» وصولا إلى نور الشريف شاهين / يحيي «حدوته مصرية»، كل هؤلاء كانوا يوسف شاهين بشكل أو بآخر.


ويقول العريس: يمكن النظر دائماً إلى سينما شاهين بغثها وسمينها، على أنها تشكل وحدة متكاملة ترتبط فيها دائماً عناصر أساسية متكاملة: عنصر النظرة المشاكسة إلى الواقع، عنصر موقع الذات في هذا الواقع، وعنصر الربط بين الأسباب والنتائج. فمثلاً حين يريد شاهين أن يتحدث عن هزيمة عربية، يعرف تماماً أن عليه ألا يكتفي بالقول إن هناك هزيمة وأن هذا الطرف أو ذاك هو المسؤول عنها... بل يصل إلى ربط الهزيمة بأسبابها العميقة، وبالخيانات وضروب التخلف والصراعات (واتساع النسيج في هذا المجال هو الذي جعله، مثلاً، لا يتحدث عن هزيمة يونيو في أقل من أربعة أفلام متكاملة: «الأرض»، «العصفور»، «الاختيار» و «عودة الابن الضال»)، ومحاكمة الراهن، في الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين، احتاجت منه إلى عودة إلى التاريخ (فكانت أفلام تبدو لنا مترابطة في نهاية الأمر، مثل «وداعاً بونابرت» و «المهاجر» و «المصير»)، ومحاكمته - الساذجة على أية حال لما تصور، وصُوِّر له أنه العولمة - احتاجت منه أفلاماً عدة وتدخل مفكرين سايروه في فكرته عن العولمة (مثل الراحل إدوارد سعيد والسياسي حامدين الصباحي، في «الآخر»، عبر ثرثرة غير مفيدة) وكذلك إلى مواقف عدة نجدها في أضعف أفلامه («الآخر» و «10/9») كما في أقواها («إسكندرية/ نيويورك»). ويضيف: غير أن شاهين لا ينسى، في خضم هذا كله، أن يحاكم فئة رأى - وربما لا يزال - أنها مسؤولة إلى حد كبير عما يحدث، هي فئة المثقفين. ومن هنا رأيناه يدين هذه الفئة، وفي عدد كبير من أفلامه (مثل «باب الحديد» و «الاختيار» و «الأرض» و «عودة الابن الضال»)، ما أوصله إلى ذاته ومحاكمتها، وغالباً عارية، في سلسلة أفلامه الذاتية، التي قد تحسب ذات يوم، من أفضل ما حقق شاهين وحققت السينما المصرية في تاريخها، والتي بدأت في شكل شديد الوضوح (لأن ذاته حضرت، أصلاً، في معظم سينماه، عملياً ومنذ فيلمه الأول كما أشرنا)، مع «إسكندرية ليه؟» لتصل الى «إسكندرية/ نيويورك» مروراً بـ «حدوتة مصرية» و «إسنكدرية كمان وكمان».


لكن المدهش في هذا كله وعند هذه النقطة، هو أن شاهين عاد وربما منذ «المصير» ليتصالح، من ناحية مع ذاته، ومن ناحية أخرى مع المثقف، بعد إرهاصات حول هذه العودة، في «وداعاً بونابرت» و «المهاجر»... وربما يعود هذا، ببساطة، الى أن شاهين، إذ تفاقمت الهزائم العربية، وتبين أن ثمة في العالم العربي - والإسلامي أيضاً، لكن هذه حكاية أخرى -، ما هو أخطر: الإرهاب الذي يطاول المثقف وانطلاقاً من سيرورة الوعي العام، أكثر كثيراً مما يطاول السلطات القمعية وغير القمعية، غيّر اتجاهه، وراح يدافع عن المثقف والفكر بكل وضوح، ما كلفه غالياً كما نعرف. ويشير العريس أن يوسف شاهين هو واحد من قلة من مبدعين عرب، لم يمارس في حياته سوى مهنة واحدة: الإخراج السينمائي. ربما انتج أحياناً، وربما مثّل في بعض أفلامه، وربما حقق عملاً أو أكثر للمسرح، لكنه بصورة عامة، أمضى عقود حياته المهنية، حتى الآن، وهو لا يعرف لنفسه مهنة أخرى سوى الإخراج السينمائي، ولعل هذا ما يوصلنا إلى لحظة الدهشة القصوى، التي تبعثها ظروف أيامنا هذه جاعلة من أخبار يوسف شاهين الصحية، أخبار صفحات أولى في معظم الصحف ونشرات الأخبار العربية. ذلك أن المدهش في هذا أن شاهين ليس رجل سياسة ولا هو نجم غناء، ولا ظاهرة اجتماعية. شاهين هو، وفقط، مخرج سينمائي. ومع هذا ها هو يعامل، إعلامياً، كنجم حقيقي.

 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟   
الاسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:
 

آداب و لغة
فلسفة
ديانة مسيحية
الإسلام و أديان العالم
علم النفس و التربية
علوم اجتماعية
تاريخ و جغرافيا
سياية و اقتصاد
علوم طبيعية و طبية
فنون
قانون
مراجع عامة
 
عن المكتبة | كتب | أفلام | تراتيل | الصفحة الرئيسية
SWS المكتبة الروحية 2005 - جميع الحقوق محفوظة - صمم هذا الموقع بواسطة شركة
Powered by O2 TECHNOLOGY