عن المكتبة

تاريخ المكتبة الروحية

التأسيس والبدايات: عهد الخوري يوسف جمل
التنظيم والتوسّع: عهد الأب حكمت جاموس

عهد الأب يوسف جمل (1910-1976)

التأسيس والبدايات
1956-1976

يقول الأب جمل: نشأت فكرة تأسيس هذه المكتبة مذ كنتُ على مقاعد مدرسة القديسة حنة في القدس، لكنَّ هذه الفكرة تبلورت يوم كرَّست ذاتي لخدمة الله وارتسمتُ كاهناً في حلب (17 تموز 1938) فكرَّست جزءاً كبيراً من عائداتي لهذه الغاية، وكنتُ أشتري كل عام الكتب الجديدة التي تصدر سواء في بلادنا أم في البلاد الأجنبية..


ويبدو أنَّ البدايات الفعليَّة للمشروع ترجع إلى حوالي عام 1956، فبعد انتقاله إلى خدمة كنيسة الملاك ميخائيل في العزيزية عام 1954، وضع الأب جمل ما تجمَّع لديه من كتب، وكانت آنذاك حوالي 3000 كتاب باللغتين الفرنسية والعربية، بتصرُّف المستعيرين من مُحبِّي المطالعة، واتخذ من غرفة مجاورة لصالون الكنيسة مقراً.

 

 

 

كانت المكتبة تفتح أيام الآحاد فقط، ساعتين صباحاً وساعتين بعد الظهر، ثمَّ أضيفت ساعتان بعد ظهر الجمعة أيضاً. وكان يكفي للاشتراك فيها إيداع خمس ليرات سورية على سبيل التأمين. وقد أعلن الأب جمل استعداده لقبول الكتب الروحيَّة والثقافيَّة المستعملة ممَّن يرغب بإهدائها للمكتبة لكي توضع تحت تصرُّف القرَّاء. فانهالت عليه التقادم من الكتب المتنوِّعة بحيث بلغ عدد الكتب بعد أقل من سنتين حوالي 8000 كتاب، منها 6 آلاف بالفرنسية والباقي بالعربية. هذا بالطبع إلى جانب الجرائد والمجلات والأسطوانات والأفلام التي كانت موضوعة أيضاً في خدمة الراغبين.

في مقرِّها المستقل

يبدو أن ازدياد عدد الكتب ومطالعيها قد جعل المكان يضيق بالمشروع، مما جعل الأب جمل يبحث عن مكان أكثر اتساعاً، فانتقل لفترة وجيزة إلى مدرسة القديسة كاترينا في العزيزية، حيث صار الدوام صباح يومي الأحد والخميس، إلى أن وفِّق بالدار الحاليَّة فاستأجرها وانتقل إليها في مطلع عام 1968.

وفي 9 حزيران 1968 تمَّ تدشين المقر الجديد رسمياً ببركة المطران ناوفيطوس إدلبي (1920-1995)، بعد حوالي شهرين من تسلمه مهام أبرشية حلب، وقد ألقى كلمة في المناسبة هنأ فيها المؤسس، وشجَّع الحاضرين على الاستفادة من محتويات المكتبة، التي كانت قد رُتِّبت في ثلاث غرف: الأولى للكتب والثانية للمطالعة والثالثة للأفلام والتسجيلات، كما خصِّصت الباحة والأقبية للألعاب وعروض الأفلام وسواها من الأنشطة. وصار دوام المكتبة في المقر الجديد يومياً (ما عدا الاثنين والسبت من 4-7 مساءً ويوم الأحد صباحاً) ونُظِّمت أوقات استعارة الكتب في ثلاثة أيام (الأحد صباحاً والأربعاء والجمعة بعد الظهر) بحيث يستطيع المشترك، إذا شاء، أن يقرأ 9 كتب أسبوعياً.

في سنة 1969 بلغ عدد المشتركين 275 شخصاً من مختلف الأعمار. وفي عام 1971 نُشرت إحصائيَّة تفصيليَّة عن أعمار المشتركين ودرجة ثقافتهم خلال سنتي 1969-1970، وكان عددهم قد بلغ 350 شخصاً، نتبيَّن منها أنَّ العدد الأكبر منهم (حوالي 280) هم من عمر 20 سنة وما دون. وفي سنة 1973 وصل عدد الكتب إلى 12000 وعدد المشتركين إلى 500. أمَّا عام 1975 فقد احتفلت المكتبة يوم 18 حزيران بوصول رقم المشتركين فيها إلى ألف. وقُبيل وفاة الأب جمل ببضعة أيام كان هذا الرقم قد وصل إلى 1284. ويجدر التنويه إلى أنَّ هذه الأرقام لا تُعبِّر عن العدد الفعلي لمستعيري الكتب المنتظمين، بل عن الرقم المتسلسل للذين سجَّلوا اشتراكاً في المكتبة.

أكثر من مكتبة..

لم يكُن نشاط الأب جمل في المكتبة يقتصر على تشجيع المُطالعة، فقد كان سبَّاقاً في استخدام وسائل التوثيق الأخرى من أسطوانات وشرائط تسجيل صوتيَّة وشرائح ضوئيَّة وأفلام سينمائيَّة، وعندما ظهر "الكاسيت" سارع إلى تجهيز المكتبة بالمعدَّات الملائمة له، فنقل تسجيلاته السابقة وأنشأ أرشيفاً جديداً يضمُّ تسجيلات موسيقيَّة وتراتيل دينيَّة وأغان متنوِّعة بالإضافة إلى تسجيلات الرتب والصلوات الطقسيَّة والمواعظ والمحاضرات التي كانت تُلقى في مدينة حلب، أو يحصل على تسجيلاتها من الخارج. وكانت مكتبة التسجيلات هذه موضوعة أيضاً في خدمة المشتركين في المكتبة وكل من يطلب استعارتها أو الحصول على نسخة منها. وكان الأب جمل قد أعدَّ آلات تسجيل محمولة لتكون في خدمة كبار السن والمقعدين والمرضى ليتمكَّنوا من الاستماع إلى التسجيلات الدينيَّة والثقافيَّة في بيوتهم. كذلك حرص الأب يوسف على تجهيز المكتبة بالأفلام الثابتة والشرائح (السلايدات) وأجهزة عرضها، وكان يتابع تحقيق ترجمة النصوص المرافقة لها لتيسير استخدامها من قبل المشرفين على مراكز التعليم المسيحي أو أنشطة الأطفال والشبيبة. أمَّا الأفلام السينمائيَّة فقد كوَّن الأب جمل منها مجموعة كبيرة من قياس 8 و16 مم، وأعدَّ الأجهزة المناسبة لعرضها، سواء في المكتبة ذاتها، حيث كان يعرض للصغار بشكل منتظم خلال العطلة الصيفيَّة الأفلام الدينيَّة والترفيهيَّة، أو في المراكز الأخرى داخل المدينة وفي الريف المسيحي، حيث كان يُحيي المناسبات والرياضات الروحيَّة مُستفيداً من جاذبيَّة الصوت والصورة.

وكانت المكتبة الروحيَّة، على ضيق مساحتها، تتحوَّل خلال العطلة الصيفيَّة إلى ما يُشبه النادي اليومي للصغار، يجدون فيه مختلف وسائل الفائدة والتسلية، فإلى جانب الكتب العاديَّة والمصوَّرة المعروضة للمطالعة، كان هناك الألعاب الذهنيَّة على أنواعها (شطرنج، مسابقات، سكرابل..) والألعاب الحركيَّة مثل "البينغ بونغ" و"البيبي فوت" التي كانت تُجرى فيها بطولات وتُقَّدم كؤوس. يُضاف إلى هذا كلِّه عروض الأفلام الثابتة والمتحرِّكة أسبوعياً والأنشطة المتنوِّعة من رحلات وزيارات من حين إلى آخَر. وكان الأب جمل يتحيَّن الأوقات المناسبة ليدعو الموجودين كافَّة إلى مشاركته في لحظات صلاة جماعيَّة أو الاحتفال بالقدَّاس على نيَّة مُعيَّنة بطريقة عفويَّة بسيطة يشترك فيها الجميع بالصلاة والخدمة. وكان الأب جمل يستعينُ لتحقيق أنشطته بمجموعة من المُعاونين المخلصين، الدائمين والمؤقَّتين، الذين كانوا يؤازرونه في إنجاز المهام المتعدِّدة والمتنوِّعة في المكتبة وسواها. ولم يكن يعتمد في سدِّ الأعباء الماليَّة إلاَّ على موارده الخاصَّة وعلى مُساندة أصدقائه الشخصيين والمتحمِّسين لمشاريعه.
أولى الأب جمل عناية خاصَّة لإعداد برامج تهيئة المخطوبين للزواج باللغة العربيَّة وبطرق عصريَّة جذَّابة، فاشرف على إعداد منهج متكامل ترجمه بطريقة اقتباسيَّة عن مناهج أجنبيَّة متخصِّصة مُراعياً ملاءمته مع البيئة الشرقيَّة والعربيَّة، وصدر هذا المنهج سنة 1972 عن المكتبة الروحيَّة في مجلَّدين من القطع الكبير بعنوان: دروس إعداديَّة للزواج (حديثة ومخصَّصة للشرق). ويتضمَّن البرنامج 12 درساً في كلٍّ منها معلومات وآراء وأسئلة واختبارات تشمل النواحي العاطفيَّة والجنسيَّة والاجتماعيَّة والروحيَّة من الزواج المسيحي. وكان الأب جمل قد نقل إلى العربيَّة وأصدر كتاب "كاستون كورتوا": فن تربية الأطفال في هذا العصر، وهو مجموعة مبادئ قيِّمة في التربية المسيحيَّة.

عهد الأب حكمت جاموس (1938-2003)
التنظيم والتوسُّع
1976-2003


تسلَّم الأب حكمت مسؤوليَّة المكتبة عام 1976، بطريقة مؤقتة بادئ الأمر، لكنَّه سرعان ما استقرَّ فيها وبدأ بإعادة تنظيمها وتحويلها عملياً من مشروع شخصي إلى مؤسَّسة. ونظراً لتواجده شبه الدائم فيها، فقد صارت المكتبة شيئاً فشيئاً نوعاً من المركز الاستشاري، يستقبل الناس لمختلف الحاجات ويحاول مساعدتهم أو يوجّههم إلى من يمكنه مد يد المعونة إليهم. وكانت أهم الأمور التي عُني الأب حكمت بتحقيقها في المكتبة:

تأمين مصدر دخل ثابت ومستقر
كان الأب جمل يعتمد على صداقاته وعلاقاته الشخصيَّة في تمويل مشروعه، ويبدو أن الطائفة لم ترصد أي ميزانيَّة للمساهمة في استمرارية العمل، لذلك كان لا بدَّ من تأمين مورد للدعم المالي يفي باحتياجات المكتبة والمشاريع الاجتماعيَّة التي انتقلت مسؤوليتها أيضاً إليه. فعمد إلى وسيلتين متكاملتين: الأولى تقوم على تشجيع استقبال بدل الأكاليل في المكتبة على مدار النهار، وبواسطة الهاتف أيضاً، وقبول التقادم مهما كانت ضئيلة (على مبدأ فلس الأرملة). أما الوسيلة الثانية فهي الاعتماد الكبير على المتطوِّعين في تأمين المستلزمات وتأدية الأعمال اللازمة، من صيانة وإصلاحات ونقليات وتوزيع وتأمين الدوام، والاهتمام بجوانب الأنشطة المختلفة المتعلِّقة بالكتب أو بالمجالات الفنيَّة والثقافيَّة التي ما لبثت أن تكوَّنت. وابتكر الأب حكمت طريقة لشكر المتبرِّعين والمساعدين وتنمية شعورهم بالتضامن مع مشاريعه، فبدأ منذ عام 1977 بإرسال بطاقة معايدة في مناسبة عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة مع رسالة شكر ومشاركة. وكان يحرص على التأكُّد بنفسه من إيصالها إلى أصحابها، على كثرتهم، في الوقت المناسب.

التحوُّل إلى الكتب العربية
كانت قد مضت حوالى 10 سنوات على تأميم المدارس والاستيلاء عليها، وبدأت النتائج تظهر في تحوُّل لغة القراء من الفرنسية إلى العربية. وبما أنَّ معظم الكتب التي كانت تحتويها المكتبة كانت آنذاك باللغة الفرنسية، فقد وجد الأب حكمت من الضروري، تلبية للحاجات الواقعيَّة، إغناء القسم العربي بما يكفل استمرار المكتبة بالقيام بدورها الثقافي والروحي. وهكذا شرع في التعرُّف على أصحاب المكتبات في حلب والمواظبة على ارتياد معارض الكتب التي تقام في حلب ودمشق، ومتابعة تأسيس المجموعات والسلاسل الضرورية المتوفرة باللغة العربية، كما أنه لم يتوانَ عن ترصُّد الإصدارات الجديدة التي تطبع في لبنان أو مصر، ومحاولة الحصول على ما فيها من مهم ومفيد. وكان في هذا المجال يطلب النصح والاستشارة من عدد من معاونيه المتطوِّعين الذين تضافرت جهودهم في إنجاز هذا الانتقال. وهكذا نمى عدد الكتب العربية سنة بعد سنة، من حوالى ألفين عند وفاة الأب جمل إلى أكثر من خمسة عشر ألفاً عند وفاة الأب حكمت مطلع سنة 2003.

تنظيم الكتب وإعادة تصنيفها
إنَّ نمو قسم الكتب العربية كماً ونوعاً استدعى أولاً تأمين الأماكن اللازمة لترتيبها. وهكذا بدأ الأب حكمت بإكساء جدران المكتبة الداخليَّة بالخزائن المناسبة لحفظ الكتب، غرفة بعد غرفة، مع الحرص على الاستفادة من كل شبر من المقر الضيِّق. ثمَّ تطلَّب الأمر إنشاء نظام تصنيف يسمح بالتوسُّع. وكان الأب جمل قد اعتمد نظماً بسيطاً يرتب الكتب بحسب مواضيعها العامة في فئات واسعة، فقام الأب حكمت بالعمل على تضييق نطاق هذه الفئات وتحديدها وتنويعها وإضافة فئات جديدة مناسبة، وهكذا نشأ نظام تصنيف محلي يتناسب مع محتويات المكتبة من جهة، والبساطة المتناهية التي تتناسب مع عمل المتطوعين وخدمة المشتركين من كل الأعمار والثقافات.

تنظيم خدمة المشتركين والمطالعين

أدخل الأب حكمت نظام الاشتراك السنوي، الذي يسمح بمعرفة عدد الذين يتداولون الكتب بشكل واقعي، وذلك بقيامهم بتجديد اشتراكاتهم سنة بعد سنة.. كما يسمح باختيار الكتب المناسبة لشرائح المشتركين الفعليَّة. بالطبع تطلَّب هذا الأمر مزيداً من الأعمال الإدارية، لكنَّه حسَّن من مستوى الاهتمام بالمشتركين بشكل ملحوظ.
وبالإضافة إلى المشتركين النظاميين، بدأت المكتبة بتخصيص بعض أيام الأسبوع لاستقبال الطلاب الجامعيين والمهتمين بالقراءة بشكل عام، في قاعة المطالعة الصغيرة، حيث يستطيعون الاستفادة من محتويات المكتبة وتهيئة أبحاثهم أو مشاريغهم الجامعيَّة. ونظراً لحرص المكتبة على اقتناء ما يصدر من جديد المؤلفات الهامَّة سنوياً، فقد صارت مقصداً للكثيرين وضاق بهم المكان، حتى أضطرَّت إلى تنظيم لائحة حجز مسبق للأماكن لكي لا يُضيع أحد وقته في انتظار دوره!

إنشاء مركز الفنون
لاحظ الأب حكمت ظاهرة تدنِّي الاهتمام بالمواهب الفنيَّة في أوساط الشبيبة المسيحيَّة وبالتالي تراجع عدد المبدعين وضآلة الأنشطة الموسيقيَّة أو التشكيليَّة. وبعد مشاورات موسَّعة أجراها كعادته مع عدد من المهتمين بهذا الشأن، تبلورت فكرة إنشاء "مركز الفنون" ليُعنى بتعليم مبادئ الموسيقى والإنشاد الكورالي للصغار، وتعليم الرسم والفنون التشكيلية. وقد ساهم في تحقُّق الفكرة، مبادرة المطران إدلبي (رحمه الله!) إذ وضع في تصرُّف المشروع صالة كبيرة غير مستخدمة كان قد جرى استصلاحها في ملحقات المطرانية، بالإضافة إلى تشجيعه ودعمه المعنوي طبعاً. وهكذا افتتح المركز دورته الصيفيَّة الأولى عام 1991 لتعليم تلامذة المرحلة الابتدائيَّة مبادئ الرسم والموسيقى. وكان فريق العمل التطوعي الأول مكوناً من الأستاذين جان مصري وفادي خوكاز للإدارة والفنانين سمير كويفاتي ونعمت بدوي للإشراف الفنِّي.

للمزيد عن مركز الفنون..

برنامج "آثار سوريا المسيحيَّة"

أرادت المكتبة الاحتفال بيوبيل العام 2000 بطريقتها الخاصة، فنظمَّت سلسلة من 10 رحلات أثرية ودينيَّة، تغطِّي كافة الآثار والمزارات المسيحيَّة الهامَّة في مختلف أنحاء سوريا. وبالرغم من البرنامج المكثَّف لكل رحلة وطابعها الاستكشافي والتعليمي فقد حظيت الرحلات بإقبال منقطع النظير واهتمام كبير من قبل المشاركين عل تفاوت أعمارهم ودرجات ثقافتهم. وهذا ما شجَّع المكتبة على تنظيم سلسلة ثانية من الرحلات العام 2001 تحت عنوان "سوريا أرض الحضارات" غطَّت فيه مراكز الحضارات القديمة في مواقعها الأثرية والمتاحف التي تحتضن أوابدها.
وقد جمعت الكراسات التي كانت تُعدُّ للمشاركين في كل رحلة من رحلات برنامج "آثار سوريا المسيحيَّة" ويتضمَّن المعلومات الأساسيَّة عن المواقع مع الخرائط والمخططات والصور التوضيحية، في كتاب مستقل يحمل العنوان نفسه، ما لبث أن تحوَّل إلى دليل يطلبه ويعتمد عليه الكثير من زوَّار هذه المواقع الأثرية الهامَّة. ونعمل حالياً على تحويل المواد التي يضمَّها بالإضافة إلى عدد كبير من الصور الملونة والمواد الوثائقيَّة الإضافيَّة إلى موقع إلكتروني خاص على شبكة الإنترنت لتكون في متناول كافة المهتمين من مقيمين ومغتربين.


 
 
عن المكتبة | كتب | أفلام | تراتيل | الصفحة الرئيسية
SWS المكتبة الروحية 2005 - جميع الحقوق محفوظة - صمم هذا الموقع بواسطة شركة